البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤٢
مجالًا حينئذ للبراءة كما هو واضح.
كما لو ورد مثلًا: «لا صلاة الا بقراءة سورة الفاتحة»، فيثبت بمقتضى إطلاق هذا الدليل جزئية سورة الفاتحة مطلقاً حتى في حالة النسيان أو التعذر؛ لعدم تقييده
بغير هذه الحالة، فيكون الواجب بلحاظ هذا الجزء هو الأكثر، و لا مجال للدوران بين الأقل و الأكثر كما هو واضح [١].
و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الأول السابق، هو أن الأول يثبت الاختصاص أو الإطلاق بدليل خاص غير دليل الجزئية، بينما الوجه الثاني يثبت الإطلاق أو الاختصاص بنفس دليل الجزئية. نعم، النتيجة من حيث اثبات الجزئية أو نفيها تكون واحدة في الوجهين.
ثالثاً: أن لا يقوم دليل خاص على إطلاق الجزئية أو اختصاصها، و أن لا يكون لدليل الجزئية إطلاق للشمول لهذه الحالة أو تلك، و لا تقييد بهذه الحالة أو تلك، بل كان مجملًا من هذه الناحية، بنحو لا يستفاد منه إطلاق الجزء أو اختصاصه، بل كان يحتمل الأمرين، و لكن كان لدليل نفس الواجب إطلاق يقتضي في نفسه عدم اعتبار ذلك الجزء رأساً.
فإطلاق: «أقم الصلاة» ينفي دخالة أي جزء في الصلاة؛ فإن جزئية أي جزء في الواجب بحاجة إلى إثبات، إما من نفس دليل الواجب، و إما بدليل آخر، فإذا لم يكن في دليل الواجب ذكر لهذا الجزء أو ذاك، فمقتضى إطلاقه هو عدم جزئيته.
و إذا دل الدليل الآخر على جزئية هذا الجزء أو ذاك في الواجب، كان ذلك الدليل مقيداً لإطلاق دليل الواجب بمقدار ما دل عليه دليل الجزئية من الأجزاء، و حيث أن
[١] كما قد يثبت إطلاق الجزئية بإطلاق دليلها، كذلك قد يثبت اختصاصها بلسان دليلها، كما لو كان الدليل الدال على الجزئية مقيداً بغير حالتي النسيان و التعذر، كما لو قال:) السورة جزء في حالتي التمكن و التذكر خاصة» فيكون الواجب بمقتضى هذا الدليل هو الأقل.