البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤١
أو نفياً لها، كما هو المعروف من أن النوبة لا تصل إلى الأصل العملي إلا بعد فقدان الدليل المحرز.
و تحديد الموقف على أساس الدليل المحرز يكون بأحد الوجوه التالية:
أولًا: أن يقوم دليل خاص- غير دليل الواجب و غير دليل نفس الجزئية- يثبت إطلاق الجزئية لحالتي النسيان و التعذر، على نحو يكون الجزء جزءاً مطلقاً، أو يثبت اختصاصها بغير حالتي النسيان و التعذر، على نحو يكون الجزء مختصاً بحالتي التذكر و التمكن فقط.
و ذلك الدليل الخاص يمكن أن يكون من قبيل: «لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود» [١]. الذي يدل على وجوب اعادة الصلاة في الخمسة المذكورة و عدم وجوب اعادتها في غيرها؛ فإن مقتضى إعادتها في مورد الخمسة المذكورة، كون كل واحد منها جزءاً مطلقاً، كما أن مقتضى عدم وجوب اعادتها في غير الخمسة المذكورة، هو كون جزئية أي جزء من غير هذه الخمسة مختصة بحالتي التذكر و التمكن.
و على كلا النحوين، لا يدور الأمر عند الناسي أو العاجز بين الأقل و الأكثر؛ فإنه إن كانت الجزئية مطلقة، كان الواجب هو الأكثر، و إن كانت الجزئية مختصة، كان الواجب هو الأقل. و على كلا التقديرين لا مجال للأصل العملي بعد أن تم تحديد الموقف تجاه الجزء المنسي أو المتعذر إثباتاً أو نفياً عن طريق الدليل المحرز.
ثانياً: أن يكون لنفس دليل الجزئية الذي دل على جزئية هذا الجزء أو ذاك في الواجب إطلاق يشمل حالة النسيان أو التعذر. و الإطلاق حجة ما لم تقم قرينة على خلافه، و يفترض عدم وجودها في المقام، فيؤخذ بإطلاق ذلك الدليل الذي لن يدع
[١] الوسائل ج ٤، ص ٦٨٣، الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ١٤. الوسائل: ج ٤، باب ١ من ابواب القراءة في الصلاة، حديث ١.