البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٩ - (ب) الشك في الإطلاق لحالة التعذر
و على الثاني، فحيث أن الجزء جزء في حالة التمكن فقط، فهذا يعني: أنه في حالة العجز يكون متعلق التكليف بالنسبة إلى العاجز هو التسعة أجزاء فقط، و هو قادر على الإتيان بها، فيكون مطالباً بالناقص؛ لأنه مكلف به دون غيره، و هو بلحاظه قادر لا عاجز.
ثم إن التعذر عن الإتيان بجزء الواجب، تارة يكون في جزء من الوقت بحيث يرتفع العذر في اثنائه، و أخرى، يكون مستوعباً لتمام الوقت بحيث يرتفع العذر في خارج الوقت.
ففي الحالة الأولى، يحصل للمكلف علم متعلق إما بوجوب الجامع بين الصلاة
الناقصة حال العجز و الصلاة التامة بعد ارتفاعه، و إما بوجوب الصلاة التامة عند ارتفاع العجز، بحيث ينتظر إلى أن يرتفع العذر و يصلي الصلاة التامة في آخر الوقت.
و الوجه في ذلك: أن الجزء المتعذر، إما أن يكون جزءاً في حالة التمكن فقط، و إما أن يكون جزءاً مطلقاً.
فإن كان الأول، و كانت جزئية المتعذر ساقطة في حال التعذر، فالتكليف متعلق بالجامع بين الصلاة الناقصة و الصلاة التامة، فإن شاء أتى بالناقص حال التعذر، و إن شاء انتظر إلى ارتفاع العذر و أتى بالصلاة التامة.
و إن كان الثاني، و كانت جزئية المتعذر ثابتة مطلقاً، فالتكليف متعلق بالصلاة التامة عند ارتفاع التعذر.
و بهذا يدور أمر الواجب عند العاجز عن الجزء بين الأقل و الأكثر، و يمثل الجامع طرف الأقل في هذا الدوران، بينما تمثل الصلاة التامة طرف الأكثر، فتجري البراءة حينئذ عن وجوب الزائد وفقاً لحالات الدوران بين الأقل و الأكثر، و تكون النتيجة العملية هي اكتفاء المكلف بما صدر منه من الأقل حال العجز، و عدم مطالبته بالإعادة بعد ارتفاع العذر أثناء الوقت. هذا إن بادر إلى الصلاة حال التعذر، و إلا وجب عليه- كأي مكلف آخر قام بتأخير صلاته إلى آخر الوقت- الصلاة التامة؛ لأنه متمكن منها