البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٨ - (ب) الشك في الإطلاق لحالة التعذر
التكليف الزائد، فتجري عنه البراءة.
و هذا نظير ما لو علم إجمالًا بوجوب زيارة أحد الإمامين بعد تحقق زيارة أحدهما، فمثل هذا العلم الإجمالي غير منجز بلا شك حتى لو كان بين المتباينين فضلًا عما إذا كان بين الأقل و الأكثر كما في المقام. و هذا بخلاف حالات الدوران الاعتيادية؛ فإن التردد بين الأقل و الأكثر فيها يحصل قبل الإتيان بالأقل، فإذا فرض رجوعه إلى العلم الإجمالي، أمكن أن يكون منجزاً [١].
(ب) الشك في الإطلاق لحالة التعذر
قوله (قدس) ص ٢٠١: «إذا كان الجزء جزءاً حتى في حالة التعذر ... إلخ».
قد يتفق أحياناً أن يعجز المكلف عن الإتيان بجزء من الواجب المركب، كما لو عجز عن القيام أثناء الصلاة مثلًا.
و في هذه الحالة، تارة يفترض أن الجزء جزء حتى في حالة التعذر، و أخرى، يفترض أنه جزء في حالة التمكن فقط، بحيث تسقط جزئيته في حالة العجز عن الإتيان به.
فعلى الأول، يسقط الواجب بأكمله؛ لأن العاجز عن جزء الواجب يكون عاجزاً عن الواجب المشتمل على ذلك الجزء و هذا يعني أن العاجز عن الكل المشتمل على ذلك الجزء لا يطالب بالناقص؛ لأن التكليف مشروط بالقدرة على متعلقه، و الحال أن المكلف عاجز عن الإتيان بمتعلق التكليف؛ إذ لا فرق في هذه الحالة بين العجز عن كل الواجب و بين العجز عن بعض أجزائه، ففي كلتا الحالتين يكون المكلف عاجزاً عن الإتيان بمتعلق التكليف؛ لأن الذي يقدر على الإتيان بتسعة أجزاء من الواجب المركب من عشرة أجزاء و يعجز عن الاتيان بالعاشر يكون عاجزاً عن الإتيان بالعشرة كما هو واضح.
[١] استبدلنا قوله:) كان منجزاً» بقولنا:) أمكن أن يكون منجزاً»، للتنبيه إلى أن العلم الإجمالي في الموارد الأخرى من الدوران و إن أمكن تصويره كما تقدم، إلا أنه لم يكن منجزاً؛ لما ذكرناه من أن الوظيفة عند الدوران بين الأقل و الأكثر هي جريان البراءة عن الأكثر.