البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٢ - توضيح الحال في المقام يقتضي التفصيل بين حالتين
ففي الحالة الأولى، لا يكون الواجب بالنسبة إلى الناسي مردداً بين الأقل و الأكثر حال نسيانه؛ إذ لا يحتمل التكليف بالأكثر بالنسبة إليه؛ لأن الناسي لا يكلف بما نسيه على أي حال؛ لعدم إمكان توجه التكليف إليه و هو على تلك الحالة؛ لأنه لا يعلم بأنه ناس حال كونه ناسياً كما هو واضح.
نعم، بعد ارتفاع النسيان خارج الوقت كما هو الفرض سوف يحصل له علم إما بصحة ما أتى به من الأقل و إما بوجوب القضاء عليه؛ لأن الأمر لا يخلو إما من أن تكون السورة جزءاً في حقه أو لا تكون، فعلى الأول (يعني: بطلان ما أتى به و عدم تحقق الامتثال به)، فيجب عليه القضاء. و على الثاني، يكتفى بما أتى به؛ لتحقق الامتثال به؛ لأن الامتثال هو مطابقة المأتي به للمأمور به، و قد أتى بالمأمور به على وجهه.
و مرجع هذا الشك و الدوران إلى الشك في وجوب استقلالي جديد، و هو وجوب القضاء، فتجري عنه البراءة حتى لو منعنا من البراءة في موارد دوران الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، و افترضنا كونه مورداً للاحتياط تجاه الأكثر أو الزائد.
و أما في الحالة الثانية، فحيث أن الوقت المضروب للواجب ما زال قائماً؛ لأن النسيان قد ارتفع في اثناء الوقت بحسب الفرض، فالتكليف فعلي في الوقت، إلا أنه متعلق إما بالجامع بين الصلاتين التامة و الناقصة الصادرة حال النسيان و إما بالصلاة التامة فقط؛ لأن الجزء المنسي إما أن يكون جزءاً مطلقاً أو يكون جزءاً في غير حال النسيان.
فإن كان جزءاً مطلقاً، فالتكليف متعلق بالصلاة التامة فقط، و الحال أنه لم يأت بها بحسب الفرض، و إن كان جزءاً في حال التذكر فقط، فالتكليف متعلق بالجامع بين الصلاة التامة لخصوص المتذكر و الصلاة الناقصة لخصوص الناسي، فيدور
الأمر في هذه الحالة بين وجوب الجامع و وجوب الصلاة التامة تعييناً، و هو من انحاء الدوران بين الأقل و الأكثر، و يمثل وجوب الجامع طرف الأقل في هذا الدوران لأنه أخف مئونة من الصلاة التامة تعييناً، و يمثل وجوب الصلاة التامة تعييناً طرف الأكثر؛ لأنه فيه مئونة