البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٩ - الأول الشك في إطلاق الجزئية بلحاظ حالتي المرض و السفر
اللفظي و بنفس دليل الجزئية، أو بنفس دليل الواجب، أو أي دليل آخر إثباتاً لهذا الجزء أو نفياً له في هذه الحالة أو تلك، كما ستأتي الإشارة الى ذلك في نهاية البحث، فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
و أخرى، لا يحسم بذلك، كما لو لم يكن لدليل الجزئية إطلاق لتلك الحالة، و لم يأت دليل آخر يثبت الجزئية أو ينفيها، فينتهي الموقف إلى الأصل العملي. و هذا هو الهدف من وراء هذا البحث، و هو تحديد الأصل العملي الذي يحدد الوظيفة العملية للمكلف في حالة الدوران بين الأقل و الأكثر بلحاظ تلك الحالات.
و حيث أن هذه الحالات قد لا تكون على مستوى واحد من حيث وضوح الموقف العملي في الدوران المذكور بلحاظها بعد احتمال وقوع الإشكال في بعضها، كان الأنسب البحث في بعضها بشكل مستقل عن البعض الآخر. وعليه، فالبحث يقع في مقامين:
الأول: الشك في إطلاق الجزئية بلحاظ حالتي المرض و السفر
قوله (قدس) ص ١٩٦: «و شككنا في إطلاق جزئيتها لحالة المرض أو السفر ... إلخ».
ذكرنا فيما سبق أن المريض أو المسافر قد يدور عنده الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته في الواجب و عدمه، كما إذا علم المريض أو المسافر بجزئية السورة في الصلاة و لم يكن لدليل الجزئية إطلاق لها في حالتي المرض و السفر، فيدور عنده أمر الواجب بين الأقل و الأكثر، و يكون من الشك في الجزئية أو الشرطية بالنسبة إليه.
و الحكم هنا هو جريان البراءة عن الوجوب الزائد (أي السورة)، و يكتفى من المريض أو المسافر بالصلاة من دون سورة. فالحال بالنسبة إليهما حال الشك في أصل الجزئية أو الشرطية [١] من حيث كونهما مورداً لجريان البراءة الشرعية؛ لأن الدوران
[١] بل الشك بالنسبة إليهما من الشك في أصل الجزئية أو الشرطية حقيقة، نعم، بلحاظ طبيعي المكلف يكون الشك بلحاظهما من الشك في إطلاق الجزئية بعد العلم بأصل الجزئية.