البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٧ - التمسك بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة
و على كلا التقديرين فهو مما لا أثر له؛ لأنه إن أريد به إثبات وجوب العشرة باعتباره لازماً لبقاء الجامع لكونه مردد بحسب الفرض بين التسعة و العشرة، فإن كان باقياً حتى مع الإتيان بالأقل، فلازمه أن الواجب هو الأكثر، فهذا لا يثبت بالاستصحاب؛ و ذلك لأن الاستصحاب لا يثبت اللوازم العقلية لمستصحبه كما مر في الحلقة الثانية و سيأتي في هذه الحلقة، و من المعلوم: أن وجوب العشرة لازم عقلي لبقاء الجامع، فيكون الاستصحاب هنا أصلًا مثبتاً و هو ليس حجة.
و إن أريد به مجرد الاقتصار على بقاء الجامع بما هو جامع، فهو مما لا أثر له أيضاً؛ لأنه لا يزيد على العلم الوجداني بهذا الجامع، و قد تقدم أن العلم به لا ينجز سوى الأقل، و هو حاصل في المقام بحسب الفرض بدون حاجة إلى الاستصحاب المذكور [١].
التمسك بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة:
قوله (قدس) ص ١٩٢: «و أما التمسك به على الوجه الثاني، فباستصحاب ... إلخ».
و قد يتمسك بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة تجاه الزائد عن طريق نفي وجوب الزائد بالاستصحاب لتوفر أركانه من: اليقين بالحدوث و الشك في البقاء، فإننا على يقين من عدم وجوب الزائد قبل دخول الوقت، أو في صدر عصر التشريع؛ إذ لا وجوب أصلًا بمعنى الفعلية في الأول و بمعنى الجعل الشرعي في الثاني حتى بالنسبة إلى الأقل. و بعد دخول الوقت أو بعد عصر التشريع نعلم
بوجوب الأقل و لكن نشك في وجوب الزائد، فنستصحب عدمه و هذه هي نفس نتيجة البراءة؛ إذ لا فرق في إثبات التأمين تجاه الحكم الشرعي بين كونه بنفي الحكم الشرعي كما في الاستصحاب، أو بإثبات
[١] هذا ما أجاب به الشيخ الأنصاري حيث قال:) بأن بقاء وجوب الأمر المردد بين الأقل و الأكثر بالاستصحاب لا يجدي، بعد فرض كون وجود المتيقن قبل الشك غير مجد في الاحتياط. نعم، لو قلنا بالأصل المثبت، و أن استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقل يثبت كون الواجب هو الأكثر فيجب الإتيان به، أمكن الاستدلال بالاستصحاب». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٥٦٠.