البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٦ - الجواب على الاستصحاب المذكور
التمسك بالاستصحاب لإثبات وجوب الاحتياط:
قوله (قدس) ص ١٩١: «أما التمسك به على الوجه الأول، فبدعوى ... إلخ».
قد يقال هنا بالتمسك بالاستصحاب لإثبات وجوب الاحتياط تجاه الزائد أو الأكثر، بدعوى توفر أركانه من اليقين السابق بالتكليف و الشك اللاحق في سقوط ذلك التكليف، فإنه عند ما يدور أمر الواجب بين كونه مركباً من تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء، فهذا يعني: إننا نعلم بجامع الوجوب المردد بين تعلقه بالتسعة أو بالعشرة.
و من المعلوم: أن الوجوب على تقدير تعلقه بالتسعة يسقط بالإتيان بالأقل، إلا أنه على تقدير تعلقه بالعشرة لا يسقط بذلك كما هو واضح.
وعليه، فإذا أتى المكلف بالصلاة المركبة من تسعة أجزاء فقط و لم يأت بالجزء العاشر، فإنه سوف يشك في سقوط الجامع بين الوجوبين لاحتمال انطباقه على العشرة، فهو إذن على يقين بجامع الوجوب، و يشك في بقائه، فيجري استصحابه، و يكون هذا النوع من الاستصحاب من استصحاب القسم الثاني من الكلي [١].
الجواب على الاستصحاب المذكور:
قوله (قدس) ص ١٩٢: «و الجواب على ذلك أن استصحاب جامع الوجوب ... إلخ».
و الجواب على ذلك: عدم جريان الاستصحاب المذكور، لا لأجل كونه من استصحاب الكلي من القسم الثاني الذي وقع الخلاف في جريانه أو عدم جريانه، بل لأن استصحاب جامع الوجوب لا معنى له و لا أثر؛ لأنه إما أن يراد به إثبات
وجوب العشرة، و إما أن يراد به إثبات بقاء جامع الوجوب بما هو جامع.
[١] تقدم في الحلقة الثانية، و سيأتي في هذه الحلقة، ما يعرف باستصحاب الكلي المقابل لاستصحاب الفرد. و قد قسم استصحاب الكلي إلى ثلاثة أقسام، و هي: استصحاب الكلي من القسم الأول، و استصحاب الكلي من القسم الثاني، و استصحاب الكلي من القسم الثالث. و قد جرى الخلاف في جريان الاستصحاب في القسمين الأخيرين و عدم جريانه.