البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٣ - حكم الدوران المذكور على وفق المبنى الثالث
حكم الدوران المذكور على وفق المبنى الثالث:
قوله (قدس) ص ١٩٠: «و ثالثاً: نأخذ المبنى القائل بأن مرجع الوجوب ... إلخ».
لو أخذنا بالمبنى الثالث القائل بأن مرجع الوجوب التخييري في قوله: «اعتق أو أطعم» إلى وجود غرضين لزوميين للمولى: أحدهما: الغرض اللزومي في العتق، و الآخر: الغرض اللزومي في الإطعام.
غير أن هذين الغرضين متزاحمان في مقام التحصيل بنحو يفترض أن تحصيل أحدهما يمنع من تحصيل الآخر و استيفائه، كما لو فرض تضادهما في عالم الوجود، الأمر الذي يعني، أن استيفاء أحدهما يعجّز المكلف عن استيفاء الغرض الآخر، و لأجل ذلك يحكم بوجوب أحد الفعلين مشروطاً بترك الآخر [١].
و حكم الدوران المذكور وفقاً لهذا المبنى في تصوير حقيقة الوجوب التخييري هو أصالة الاشتغال؛ و ذلك لأن مرجع الشك في وجوب العتق تعيينياً أو تخييرياً إلى الشك في أن الإطعام هل يعجّز عن استيفاء الغرض اللزومي الكامن في العتق أو لا؟ فيكون من الشك في القدرة على استيفاء الغرض اللزومي في العتق، و الذي تجري فيه أصالة الاشتغال؛ لأن الشك في القدرة على التكليف ليس عذراً في تركه بعد العلم به، و الشك في القدرة يعني الشك في سقوط التكليف، و هو مجرى لأصالة الاشتغال كما هو واضح.
[١] إن قلت: إن هذا الوجه في تصوير الوجوب التخييري يعود في نهاية الأمر إلى الوجه الأول، الذي رجع فيه الوجوب التخييري إلى وجوبين مشروط كل منهما بترك متعلق الآخر، و معه، لا يعد مبنى ثالثاً كي يتكلم عن حكم الدوران المذكور على وفقه.
كان الجواب: إن الشرط في الوجوبين المشروطين و إن كان هو في كلا الاتجاهين عبارة عن ترك متعلق الآخر، إلا أن الترك في الاتجاه الأول شرط لأصل وجود الملاك بنحو لا يتصف العتق بكونه ذا ملاك مع فرض الإتيان بالإطعام، فهو شرط اتصاف، بينما في الإتجاه الثالث، يكون الترك من شروط الترتب مع فرض اتصاف الفعل بكونه واجداً للملاك، و هذا الفرق هو الذي اقتضى الحكم بالبراءة في الأول و بالاشتغال في الثاني كما يظهر ذلك.