البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٢ - حكم الدوران المذكور على وفق المبنى الثاني
في المقام.
و بناءً على ذلك، فالبراءة الثانية لا تجري، و هذا بخلاف فرض جريان البراءة الأولى، فإنه لا يلزم منه الترخيص في المخالفة القطعية، بل هو فرض المخالفة الاحتمالية على تقدير كون وجوب العتق وجوباً تعيينياً، و لا محذور في التأمين تجاه المخالفة الاحتمالية كما هو واضح.
حكم الدوران المذكور على وفق المبنى الثاني:
قوله (قدس) ص ١٩٠: «و ثانياً: نأخذ المبنى القائل بأن مرجع التخيير ... إلخ».
ذكرنا فيما تقدم أن المبنى الثاني في تصوير حقيقة الوجوب التخييري هو إرجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي الذي يكون الوجوب فيه متعلقاً بالجامع بين الأفراد و البدائل، و الحكم فيه هو الحكم في المسألة السابقة فيما إذا دار أمر الواجب بين إكرام زيد مطلقاً و بأي نحو من انحاء الإكرام و بين إطعامه خاصة، حيث قلنا هناك بجريان البراءة عن أخص العنوانين صدقاً و عدم معارضتها بالبراءة عن أعمهما صدقاً؛ و ذلك لعدم تصور دور معقول فيها، و في المقام، سوف يدور الأمر بين وجوب العتق خاصة و بين وجوب أحد الأمرين من العتق و الإطعام، فتجري البراءة عن وجوب العتق خاصة لعدم دور معقول في جريان البراءة في
الطرف الآخر (و هو وجوب أحد الأمرين)، الشامل في نفسه للعتق أيضاً.
و السر في ذلك: أنه إن أريد التأمين من ناحية عنوان أحدهما الأعم مع فرض لزوم الإتيان بالعتق الذي هو عنوان الأخص و عدم التأمين تجاهه، فهو غير معقول؛ لأن نفي الأعم صدقاً يتضمن نفي الأخص لا محالة.
و إن أريد من جريان البراءة التأمين من ناحية ترك الأعم بما يتضمنه من ترك الأخص (و هو العتق)، فهو مستحيل؛ لأنه فرض المخالفة القطعية، و الأصل المؤمن لا يؤمن تجاه المخالفة القطعية، بل يؤمّن فقط تجاه المخالفة الاحتمالية.