البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٠ - تصوير العلم الإجمالي في المقام
احرازاً لوجوب الموافقة القطعية؛ لأنه به يتم احراز الامتثال القطعي سواء كان العتق واجباً تعيينياً أم كان واجباً تخييرياً.
أما الحيثية الإلزامية في الوجوب التعييني للعتق، و التي يجري الأصل النافي للتأمين عنها، فهي عبارة عن الإلزام بالعتق حتى ممن أطعم؛ لأن الوجوب التعييني لا يجزي عنه غيره كما هو واضح، و هذه الحيثية لا يشتمل عليها الوجوب التخييري للعتق؛ لأنه على تقدير كون العتق واجباً تخييرياً، فلا يلزم المكلف الإتيان بالعتق إذا كان قد أطعم.
و أما الحيثية الإلزامية في الوجوب التخييري للعتق أو الإطعام، و التي يجري الأصل المؤمن للتأمين عنها، فهي عبارة عن حرمة ضم ترك الإطعام إلى ترك العتق؛ لأن ذلك فرض عصيان الوجوب التخييري الذي يقتضي لزوم الإتيان بأحد البدائل و عدم جواز تركها جميعاً. و هذه الحيثية لا يشتمل عليها الوجوب التعييني للعتق؛ فإن مخالفة الوجوب التعييني للعتق تتحقق بمجرد ترك العتق سواء ضم إليه ترك الإطعام أم لا، فالذي يحرم عليه هو ترك العتق لا ضم ترك الإطعام إلى ترك العتق كما هو واضح؛ لأنه من ضم ترك المباح إلى ترك الواجب، و لا يكون هناك بأس في ذلك.
و بهذا، يتشكل علم إجمالي، إما بوجوب العتق على من أطعم، و إما بحرمة ترك الإطعام لمن ترك العتق. و مقتضى هذا العلم الإجمالي هو التنجيز لوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لتعارض الأصلين في الطرفين و تساقطهما؛ لأنّ البراءة عن وجوب العتق ممن أطعم معارضة بالبراءة عن حرمة ترك الإطعام ممن ترك العتق.
و من المعلوم: أن الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالعلم الإجمالي المذكور
تحصل بالإتيان بالعتق وحده؛ لأنّ المكلف في هذه الحالة سوف يكون ممتثلًا على كلا التقديرين [١].
[١] هذا ما أشار إليه المحقق العراقي بقوله:) ان مرجع الشك في كون الشيء واجبا تعيينياً أو تخييرياً حينئذ إلى العلم الإجمالي، إما بوجوب الإتيان بخصوص الذي علم بوجوبه في الجملة و حرمة تركه مطلقاً حتى في ظرف الإتيان بما احتمل كونه عدلًا له، و إما بحرمة ترك الآخر المحتمل كونه عدلًا له في ظرف عدم الإتيان بذلك. و لازم هذا العلم الإجمالي إنما هو الاحتياط بتحصيل الفراغ اليقيني بإتيان خصوص ما علم وجوبه في الجملة، و وجوب الإتيان بما احتمل كونه عدلًا له عند عدم التمكن من الإتيان بما علم وجوبه لاضطرار و نحوه». راجع: نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٢٨٩.