البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٩ - تصوير العلم الإجمالي في المقام
التقدير، و إن كان تخييرياً، فحيث أن وجوبه مشروط بعدم الإطعام و هو متحقق بحسب الفرض، فيكون العتق واجباً قطعاً و بلا شك. و أما في حالة وقوع الإطعام من المكلف، فسوف يشك في وجوب العتق؛ لاحتمال كونه تعيينياً؛ لأن وجوب العتق عند تحقق الإطعام يسقط على تقدير كونه تخييرياً، لكنه لا يسقط على تقدير كونه تعيينياً؛ لأن الواجب التعييني لا يسقطه إلا الإتيان به نفسه، و لا يجزي عنه غيره، و الشك في وجوبه حينئذ بعد الاتيان بالإطعام يكون من الشك في التكليف الزائد، فتجري عنه البراءة، و ينتج عن ذلك التخيير عملياً [١].
تصوير العلم الإجمالي في المقام:
قوله (قدس) ص ١٨٨: «و قد يقال- كما في بعض إفادات المحقق العراقي- ... إلخ».
و قد حاول البعض- كما هو الظاهر من بعض إفادات المحقق العراقي- تحويل الدوران المذكور من كونه دوراناً بين الأقل و الأكثر إلى كونه دوراناً بين المتباينين، و بالتالي، انتهاء الدوران المذكور بين التعيين و التخيير الشرعي إلى العلم الإجمالي بإحدى حيثيتين إلزاميتين، باعتبار أن كلا من الوجوب التعييني للعتق و الوجوب التخييري، يشتمل على حيثية إلزامية غير موجودة في الآخر، و كل من هاتين
الحيثيتين الإلزاميتين تكون مجرى في نفسها للأصل المؤمن، فيتعارض الأصلان و يتساقطان، و تكون الوظيفة وفقاً لذلك هي الاحتياط تجاه خصوصية التعيين و لزوم الإتيان بالعتق؛
[١] ينبغي الالتفات إلى أن المكلف الذي يدور عنده أمر العتق- مثلًا- بين كونه واجباً تعيينياً أو تخييرياً بينه و بين الإطعام، إما أن يقع منه الإطعام فعلًا أو لا يقع، فإن وقع سوف يشك في وجوب العتق، و إذا لم يقع منه الإطعام، فإن كان المكلف عازماً على عدم الإطعام حتى على تقدير كون العتق واجباً تخييرياً، فهنا، يجب عليه العتق كما هو واضح، و إن لم يكن عازماً على ذلك، بنحو قد يأتي معه بالإطعام بدلًا من العتق لو كان تخييرياً، فهنا، يرجع الدوران المذكور إلى الشك في وجوب العتق تعيينياً، فتجري البراءة عن الوجوب التعييني للعتق لا عن وجوب العتق مطلقاً، الأمر الذي يعني من الناحية العملية أن المكلف مخير بين العتق و الإطعام.