البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٥ - ذهاب المحقق العراقي إلى التفصيل
و مثال الثاني: شرط الهاشمية بالنسبة إلى الفقير الذي وجب إكرامه؛ فإن المكلف إذا أراد أن يكرم الفقير غير الهاشمي، ثم علم بأن المطلوب هو إكرام الهاشمي، فهنا، يتطلب منه ذلك الغاء ذلك الفرد رأساً، و صرفه إلى الإتيان بفرد آخر يكون فقيراً هاشمياً؛ و ذلك لأن غير الهاشمي لا يمكن جعله هاشمياً.
ففي الحالة الأولى، يكون الشك في الشرطية من الدوران بين الأقل و الأكثر بلحاظ التكليف، فتجري البراءة عن الشرطية؛ لأن مرجع الشك فيها إلى الشك في وجوب ضم أمر زائد إلى الأقل بعد الفراغ عن كونه مصداقاً للمطلوب في الجملة؛ لأنه مطلوب إما لوحده أو مع ضم ذلك الأمر الزائد. و هذا يعني: العلم بوجوب الأقل على كل تقدير؛ لأنه محفوظ على كل حال، و الشك إنما هو في وجوب الزائد، فيتنجز الأقل بالعلم، و تجري البراءة عن الزائد.
و أما في الحالة الثانية، فلا يكون الشك في الشرطية من الدوران بين الأقل و الأكثر؛ و ذلك لأن الأقل ليس محفوظاً على كل تقدير؛ لأنه على تقدير الشرطية لا بد من الغائه رأساً و الإتيان بفرد جديد واجد أساساً لذلك الشرط. فالشك هنا لا يكون من الشك في ضم أمر زائد إلى ما أراد الإتيان به لكي يكون من الدوران بين الأقل و الأكثر. و معه، فلا تجري البراءة عن الشرط المشكوك، بل يجب على المكلف الإتيان بالفرد الواجد لذلك الشرط؛ لأن الشك في الشرطية في هذه الحالة ينتهي إلى العلم الإجمالي بوجوب إكرام إما الفقير مطلقاً و إن لم يكن هاشمياً و إما
الفقير الهاشمي خاصّة، و النسبة بينهما العموم و الخصوص من وجه لا الأقل و الأكثر [١].
[١] و هذا ما أشار إليه المحقق العراقي بقوله:) التحقيق في المقام هو التفصيل، بين أن يكون القيد المشكوك فيه على نحو يكون كل فرد من أفراد الطبيعي قابلا للاتصاف به، كالقيام و القعود و الإيمان في الرقبة، و بين ما لا يكون كذلك كالهاشمية و نحوها، بالمصير فيما كان من قبيل الأول إلى البراءة؛ نظرا إلى رجوع الشك حينئذ في كل ما يفرض كونه من أفراد الطبيعي. و ينطبق عليه أول وجود الطبيعي إلى أن الواجب هذه الحصة الفاقدة للخصوصية، أو هي بشرط وجدانها للخصوصية الزائدة القابلة لطروها عليها، فيرجع إلى الأقل و الأكثر، و تجرى فيه البراءة عقليها و نقليها، من غير فرق بين أن يكون القيد متحدا مع المشروط و قائماً به، و بين أن يكون خارجا عنه و مغايرا معه في الوجود، و فى الثاني إلى الاشتغال، لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في أن الواجب هو خصوص الحصة الواجدة للخصوصية أو الجامع بينها و بين الفاقد الذي هو غير قابل لأن يوجد مع الخصوصية، فينتهي الأمر إلى الدوران بين التعيين و التخيير و العلم الإجمالي بين المتباينين بنحو ما قربناه في الدوران بين الجنس و النوع، فيجب الاحتياط بإتيان الواجد للخصوصية». راجع: نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٣٩٩.