البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٤ - ذهاب المحقق العراقي إلى التفصيل
بين كونه عتق رقبة مطلقاً و إن كانت كافرة و بين كونه عتق رقبة مؤمنة. و من المعلوم: أن عتق رقبة مؤمنة بلحاظ التكليف و المئونة أشد و أكثر من عتق رقبة بدون شرط الإيمان كما هو واضح، فيدور الأمر بين الأقل و الأكثر.
ذهاب المحقق العراقي إلى التفصيل:
قوله (قدس) ص ١٨٢: «و قد ذهب المحقق العراقي (قدس الله روحه) إلى عدم ... إلخ».
و قد ذهب المحقق العراقي إلى التفصيل بين ما إذا كان الشرط المشكوك راجعاً إلى المتعلق و بين ما إذا كان راجعاً إلى متعلق المتعلق، فالتزم بجريان البراءة في الأول و عدم جريانها في بعض الحالات في الثاني.
و قد وجّه ذلك بدعوى: أنه في بعض الحالات التي يكون الشك في الشرطية فيها راجعاً إلى متعلق المتعلق لا يكون من الدوران بين الأقل و الأكثر، فلا يكون المورد من موارد الشك في التكليف الزائد حتى تجري فيه البراءة، فإن الشرطية المحتملة و المشكوكة على تقدير ثبوتها، تارة تتطلب في مقام الامتثال من المكلف في حالة إرادته الإتيان بالأقل، أن يكمله و يضم إليه ذلك الشرط، بحيث يكون الأقل مع الشرط هو الأقل مع عدم ذلك الشرط. و أخرى، يتطلب من المكلف في الحالة المذكورة صرف النظر عن ذلك الأقل و الإتيان بفردٍ آخر كامل واجد للشرط المذكور، على نحو يكون الأقل مع فقد الشرط غير الأقل مع وجود ذلك الشرط.
و مثال الأول: شرط الإيمان بالنسبة إلى الرقبة التي يجب عتقها، فلو أن المكلف أراد أن يعتق رقبة كافرة، ثم علم أن الرقبة الواجب عتقها هي الرقبة المؤمنة. فهنا، بإمكانه أن يجعل نفس تلك الرقبة مؤمنة ثم يعتقها؛ و ذلك لأن جعل الكافر مؤمناً
ممكن، فشرطية الإيمان في هذه الحالة لا تتطلب منه صرف النظر عن ما عنده من رقبة كافرة، الذي هو الأقل بحسب الفرض. غاية الأمر، أنه يجب عليه تكميل ذلك الأقل من دون الغائه رأساً، و ذلك بأن يجعل الكافر مؤمناً عند عتقه له فيعتقه و هو مؤمن.