البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٨ - البرهان السادس
البرهان السادس:
قوله (قدس) ص ١٧٩: «و هو يجري في الواجبات التي اعتبرت الزيادة ... إلخ».
و هذا البرهان يجري في خصوص الواجبات التي اعتبرت فيها الزيادة مانعة و مبطلة كالصلاة، فإن الثابت فقهياً فيها أن كل زيادة فيها مانعة عن صحتها، و مبطلة
لها.
و الزيادة المبطلة هي الإتيان بفعل بقصد الجزئية للمركب مع عدم كونه جزءاً له شرعاً.
و حاصل هذا البرهان: إن من يشك في جزئية السورة- مثلًا- سوف يحصل له العلم الإجمالي إما بوجوب الإتيان بها على تقدير كونها جزءاً واقعاً في الصلاة، و إما ببطلان الصلاة فيما لو أتى بها بقصد الجزئية على تقدير عدم جزئيتها واقعا.
و الوجه في حصول ذلك العلم الإجمالي: أن السورة لو كانت جزءاً واقعاً لوجب الإتيان بها؛ و ذلك لبطلان الصلاة بدونها كما هو واضح. و هذا هو الطرف الأول من طرفي العلم الإجمالي. و إن لم تكن جزءاً واقعاً، فالإتيان بها بقصد الجزئية مبطل للصلاة، و هذا هو الطرف الثاني من طرفي العلم الإجمالي المذكور.
و حيث أن الأمر بالنسبة إليها عند الشك في جزئيتها لا يخلو من أحدهما، فينتهي الأمر إلى العلم الإجمالي المذكور لا محالة، و مقتضى العلم الإجمالي هو منجزيته لوجوب الموافقة القطعية، و حصول الموافقة القطعية في العلم الإجمالي المذكور يتم عن طريق الإتيان بالسورة بدون قصد الجزئية، و إنما يأتي بها رجاءً لمطلوبيتها، أي: على تقدير كونها مطلوبة، أو يأتي بها بعنوان مطلوبيتها في الجملة، الأعم من وجوبها أو