البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٩ - البرهان الثالث الاقتصار على الأقل موجب للشك في الامتثال
المخالفة من شئون نفس التكليف و ليس من شئون نفس الغرض و إن كان التكليف لم يجعل إلا لأجل ذلك الغرض، و الغرض المقرون بتصدي المولى لتحصيله معلوم بالنسبة إلى الأقل؛ لأن وجوب الأقل معلوم على كل تقدير، و أما بالنسبة إلى الغرض القائم بالأكثر، فلم يثبت تصدي المولى لتحصيله؛ لعدم وجود ما يتنجز به الأكثر، فما دام مؤمناً عنه بالأصل، فلا أثر لاحتمال قيام الغرض بالأكثر.
البرهان الثالث: الاقتصار على الأقل موجب للشك في الامتثال
قوله (قدس) ص ١٧٥: «إن وجوب الأقل منجز بحكم كونه معلوماً ... إلخ».
يقوم هذا البرهان على أساس أن الاقتصار في مقام الامتثال على الأقل و عدم الإتيان بالزائد يوجب الشك في سقوط التكليف المعلوم نتيجة للشك في الامتثال، و هو مجرى لأصالة الاشتغال لا لأصالة البراءة؛ لأن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
و توضيح ذلك:
إن وجوب الأقل بحكم كونه معلوماً على كل تقدير، فهو منجز على المكلف، فيجب عليه الإتيان به تفريغاً للعهدة التي اشتغلت به، و حيث أنه مردد بين كونه وجوباً استقلالياً على تقدير كون الواجب هو الأقل و بين كونه وجوباً ضمنياً على تقدير كون الواجب هو الأكثر، فإن الاقتصار على الإتيان به من دون الزائد لا يسقط ذلك الوجوب مطلقاً، بل يسقطه فيما لو كان وجوبه استقلالياً لحصول الامتثال به، و أما على تقدير كونه ضمنياً، فلا يسقط التكليف المعلوم لأن الوجوبات الضمنية مترابطة فيما بينها ثبوتاً و سقوطاً، فما لم يأت المكلف بجميعها لا يعد ممتثلًا
للواجب كما هو واضح، و هذا يعني: أن المكلف إذا اقتصر على الإتيان بالأقل، فسوف يشك في سقوط الأقل و الخروج عن عهدته؛ لأحتمال كونه واجباً بالوجوب الضمني لا بالوجوب الاستقلالي، و لا بد له في هذه الحالة من الاحتياط و ذلك بأن يأتي به ضمن الأكثر، و هذا معنى عدم جريان البراءة عن الزائد.