البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧١ - الجواب الثاني تردد الوجوب بين كونه مطلقاً أو مقيداً يمنع الانحلال
الإجمالي المذكور (و هو العلم بوجوب إما التسعة أو العشرة)؛ و ذلك لأن العلم بالوجوب النفسي للأقل ما هو إلا تعبير آخر عن العلم الإجمالي المفترض؛ و ذلك لأن وجوب الأقل، إما أن يكون وجوباً استقلالياً، و إما أن يكون وجوباً ضمنياً.
فإن كان وجوباً استقلالياً، فهذا يعني: وجوب الأقل لا الأكثر؛ لأنّ وجوب الأقل على تقدير كون الواجب هو الأكثر يكون وجوباً ضمنياً لا استقلالياً.
و إن كان وجوباً ضمنياً، فهذا يعني: وجوب الأكثر لا الأقل؛ لأنّ وجوب الأقل
على تقدير كون الواجب هو الأقل يكون وجوباً استقلالياً لا ضمنياً.
و من المعلوم: أنّ تردد أمر الأقل بين كونه استقلالياً أو ضمنياً هو تعبير آخر عن نفس الدوران بين الأقل و الأكثر الذي افترض كونه من العلم الإجمالي و ليس شيئاً مغايراً له؛ و ذلك لأنّ دوران أمر الواجب بين كونه استقلالياً أو ضمنياً هو تعبير آخر عن الدوران بين وجوب التسعة المطلقة و بين وجوب التسعة المقيدة بانضمام الجزء العاشر إليها؛ فإن الوجوب الاستقلالي للأقل يعني: أن متعلقه الأقل مطلقاً من حيث انضمام الزائد و عدمه، و الوجوب الضمني للأقل يعني: أن متعلقه الأقل المقيد بانضمام الزائد، و المقيد يباين المطلق، فيرجع الدوران بين الأقل و الأكثر إلى العلم الإجمالي إما بوجوب التسعة المطلقة على تقدير كون الواجب هو الأقل و إما بوجوب التسعة المقيدة على تقدير كون الواجب هو الأكثر، و العلم التفصيلي بوجوب التسعة المردد بين كونها استقلالية أم ضمنية ما هو إلا تعبير آخر عن العلم بوجوب التسعة المرددة بين كونها مطلقة أو مقيدة، فلا يوجد علمان أحدهما إجمالي و الآخر تفصيلي لكي يقال بانحلال الأول بالثاني، بل ليس هو إلا علم واحد، غاية الأمر، أنه قد اختلف التعبير عنه من صيغة إلى أخرى، فلا معنى لدعوى الانحلال المذكورة [١].
[١] و بعبارة مختصرة: إن الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء يمكن التعبير عنه بالصيغتين التاليتين:
الأولى: دوران وجوب الأقل بين كونه استقلالياً أو ضمنياً. الثانية: دوران وجوب الأقل بين كونه مطلقاً أو مقيداً. وعليه، فبعد الالتزام بأنّ الدوران المذكور من العلم الإجمالي، فالصيغ التي ذكرناها تعبر عن نفس ذلك العلم الإجمالي، و معه، فلا انحلال أصلًا.