البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٠ - الجواب الثاني تردد الوجوب بين كونه مطلقاً أو مقيداً يمنع الانحلال
إلى ذات التسعة.
و حينئذٍ، فإن نظرنا إلى نفس العلم الإجمالي بما هو علم إجمالي و صفة قائمة بالنفس، فالعلم بالوجوب النفسي الاستقلالي ليس منحلا؛ لوضوح أن المعلوم التفصيلي مردد بين الاستقلالي و الضمني، و لكن، إذا نظرنا إلى معلوم هذا العلم، و مقدار ما يصلح للدخول في العهدة من معلوم ذلك العلم، و الذي هو ذات الوجوب المحدود بقطع النظر عن حد الاستقلالية أو غيرها من الحدود، لوجدناه منحلا بالعلم التفصيلي المشار إليه.
و بعبارة مختصرة: إننا لو لاحظنا العلم الإجمالي بما هو علم إجمالي قائم في النفس بكل ما له من خصوصيات نفسية، فهو ليس منحلا بالعلم التفصيلي بوجوب
الأقل؛ و ذلك لأن الجامع المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسي الاستقلالي، بينما المعلوم التفصيلي هو الوجوب النفسي المردد بين الاستقلالي و الضمني، فلا انحلال؛ و ذلك لأنّ المعلوم التفصيلي بهذا اللحاظ ليس إلا صيغة أخرى من صيغ التعبير عن العلم الإجمالي المذكور؛ فإنّ وجوب التسعة المرددة بين كونها استقلالية أو ضمنية ما هو إلا تعبير آخر عن الوجوب المردد بين تعلقه بالتسعة أو بالعشرة؛ إذ أن كون التسعة واجبة بالوجوب الاستقلالي يعني تعلق الوجوب بالتسعة فقط بينما كونها واجبة بالوجوب الضمني يعني تعلق الوجوب بالعشرة.
و إن لاحظنا المعلوم الإجمالي و مقدار ما يدخله ذلك العلم في عهدة المكلف، لوجدنا أنه عبارة عن ذات الوجوب النفسي للأقل، و هو بهذا المقدار منحل بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقل، و أما احتمال كونه استقلالياً، فهو مما لا يغير من مقدار ما يدخل في العهدة شيئاً كما تقدم.
الجواب الثاني: تردد الوجوب بين كونه مطلقاً أو مقيداً يمنع الانحلال
قوله (قدس) ص ١٧٢: «إن وجوب الأقل إذا كان استقلالياً، فمتعلقه ... إلخ».
إن تردد الوجوب النفسي للأقل بين كونه استقلالياً أو ضمنياً يمنع من انحلال العلم