البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٠ - الوظيفة العملية في الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطين
فمن تردد عنده وجوب الصوم بين كونه متعلقاً بيوم أو بيومين، فهو يعلم بوجوب صوم يوم من هذين اليومين قطعاً، فيتنجز عليه ذلك، و يشك في وجوب صوم يوم آخر، فيجري البراءة عن التكليف الزائد بلا اشكال و لا خلاف [١].
الوظيفة العملية في الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطين:
و أما بالنسبة إلى بيان الوظيفة العملية تجاه الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، فهي قد تختلف من مورد إلى آخر؛ باعتبار أن موارد الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين ليست على نسق واحد، فتارة، يكون الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء، و أخرى، يكون في الشرائط و أخرى يكون من الدوران بين التعيين و التخيير الشرعي، و ثالثة، من الدوران بين التعيين و التخيير العقلي.
و هذه الموارد و إن اشتركت في كون الوجوب فيها جميعاً واحداً و هو متعلق إما بهذا أو بذاك، إلا أنها باعتبار اختلافها، فقد يقال باختلاف الوظيفة العملية تجاهها، و لأجل ذلك سوف يقع الكلام في كل مورد من هذه الموارد الأربعة بشكل مستقل عن المورد الآخر تباعاً إن شاء الله تعالى.
[١] قال المحقق العراقي في مقالات الأصول، ج ٢، ص ٢٥٧:) و لا إشكال في جريان البراءة عن الأكثر عند دوران الواجب بين الأقل و الأكثر في الفرض الأول، لانحلال الخطاب بمثله إلى خطابات مستقلة بنحو يكون لكل منها امتثال و عصيان مستقل، فمع العلم بوجوب الأقل حينئذ و الشك في وجوب الأكثر، لا قصور له عند العقل في جريان البراءة في مثله عن الأكثر، و الاكتفاء بالخطاب المعلوم توجهه بالأقل».
و قال الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين، ص ٤٤٨:) إن التكليف بالأكثر قاض باشتغال الذمة بالأقل من غير عكس، فالاشتغال بالأقل ثابت على الوجهين معلوم على التقديرين، بخلاف الأكثر، فينفي بالأصل، ويحكم ببراءة الذمة عنه شرعاً، فيرجع الأمر إلى وجوب الأقل خاصة في ظاهر الشرع».