البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٨ - الثاني دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطين
الأول: دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين
و هذا النحو من الدوران يعني: أن الزائد الذي يتميز به الأكثر على الأقل على تقدير وجوب الأكثر يكون واجباً بوجوب مستقل عن وجوب الأقل الذي هو ضمن الأكثر، و الذي دار أمر الواجب بينه و بين الأكثر، و يتعدد الوجوب بعدد ما للأكثر من أفراد، و يكون لكل وجوب منها عصيان و امتثال يخصه، و لا ارتباط له بامتثال أو عصيان الوجوبات الأخرى.
و مثاله: ما لو تردد أمر الواجب عند المكلف بين صوم يوم أو يومين، أو علم بأنه مدين لغيره و لكن تردد بين كون ذلك الدين هو درهم أو درهمين، فإن امتثال صوم يوم، أو أداء درهم، أو عصيانهما، لا علاقة له بامتثال أو عصيان اليوم الآخر أو أداء الدرهم الآخر، فمن صام يوماً أو أدى درهماً من دينه فقد امتثل ذلك اليوم و أدّى ذلك الدرهم حتى لو كان الواجب متعلقاً في الواقع بصوم يومين أو أداء درهمين.
الثاني: دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطين
و هذا النحو من الدوران يعني: أن الزائد الذي يتميز به الأكثر على الأقل على تقدير وجوب الأكثر يكون واجباً بنفس الوجوب الذي تعلق بالأقل الذي هو ضمن الأكثر لا بوجوب مستقل. فهنا، لا يوجد إلا وجوب واحد، و هو متعلق إما بالأكثر و إما بالأقل، و له امتثال واحد و عصيان واحد، فلو كان الوجوب متعلقاً بالأكثر و جاء المكلف بالأقل، فلا يعد المكلف ممتثلًا حتى بلحاظ الأقل الذي هو ضمن الأكثر، بل يعتبر عاصياً.
و مثاله: ما لو علم المكلف بوجوب الصلاة و لكن تردد عنده أمرها بين كونها من تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء. فلو كانت الصلاة الواجبة في الواقع مركبة من عشرة أجزاء، و جاء المكلف بتسعة أجزاء منها، فإنه لا يعد ممتثلًا لهذه التسعة و عاصياً بلحاظ الجزء العاشر، بل يعتبر عاصياً بلحاظ الواجب بأكمله، و هو العشرة أجزاء
بحسب الفرض.