البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٤ - الوظيفة عند الشك في الوجوب و الحرمة معاً
الوجوب و الحرمة معاً، كالعلم الإجمالي إما بوجوب صلاة الجمعة في ظهر يوم الجمعة و إما بحرمتها، أو العلم الإجمالي إما بوجوب صوم يوم معين و إما بحرمته، كاليوم المشكوك في كونه آخر يوم من رمضان أو أول يوم من شوال.
و يتضح من خلال ما تقدم، أن الشك في وجوب شيء أو حرمته، تارة يفترض مع احتمال إباحته أيضاً، بحيث يكون الشك ثلاثي الأطراف من الوجوب و الحرمة و الإباحة، و أخرى، يفترض مع عدم احتمال إباحته، بحيث يكون الشك ثنائي الأطراف، و هما: وجوب الفعل أو حرمته فقط، من دون أن يكون هناك احتمال لإباحته.
و النحو الأول يطلق عليه الشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً، و النحو الثاني يطلق عليه بدوران الأمر بين المحذورين، و هما: محذور وجوب الفعل و محذور حرمته، فالفعل يكون محذوراً لاحتمال الحرمة، و الترك أيضاً يكون محذوراً لاحتمال الوجوب، و هو من العلم الإجمالي بجنس الالزام، إما الالزام بالفعل لاحتمال وجوبه، و إما الالزام بالترك لاحتمال حرمته.
و كل ما مضى من الكلام عن الشك و الوظيفة العملية المقررة تجاهه، سواء أ كانت الوظيفة التي يقررها ويحكم بها العقل العملي، أم كانت الوظيفة التي يقررها ويحكم بها الشارع، كان الملحوظ فيه هو الشك في التكليف الذي يستبطن احتمالين فقط، و هما: احتمال وجوب الفعل و احتمال إباحته، أو احتمال حرمة الفعل و احتمال إباحته، من دون فرق بين كون الشك شكاً بدوياً أو كونه شكاً مقروناً بالعلم الإجمالي كما تقدم.
و نريد الآن تحديد الوظيفة العملية تجاه الشك الذي يستبطن احتمال الوجوب و احتمال الحرمة معاً، بحيث يكون الفعل محتمل الوجوب، و في نفس الوقت يكون محتمل الحرمة أيضاً، و هذا الشك، تارة يكون شكاً بدوياً بحيث يستبطن مضافاً إلى
الاحتمالين المذكورين احتمالًا ثالثاً و هو احتمال الإباحة و الترخيص، فيكون الشك في وجوب الفعل أو حرمته أو إباحته، و أخرى، يكون مقروناً بالعلم الإجمالي بالجامع بين