البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٥ - عدم منجزية العلم الإجمالي في الصورة الأولى
المائع الثاني، و أخرى، يفترض ثبوت التكليف في أحدهما مترتباً على عدم
ثبوته في الطرف الآخر، كما هو الحال في العلم الإجمالي بوجوب إما الحج في هذه السنة و إما وفاء الدين، مع افتراض أن وجوب الحج مترتب على عدم وجوب وفاء الدين، باعتبار أن وجوب وفاء الدين يحول دون تحقق الاستطاعة، فيما لو فرض أنّ ما عنده من المال لا يفي بكلا الأمرين. و معه، لا يصبح وجوب الحج فعلياً؛ لأنه منوط بتحقق الاستطاعة، و الحال أنّ وجوب وفاء الدين يحول دون تحققها.
تحقيق الحال في المقام يقتضي التفصيل بين صورتين:
و هذه الحالة لها صورتان:
الصورة الأولى: فيما لو كان وجوب الحج مترتباً على مطلق التأمين عن وجوب وفاء الدين، و لو ثبت ذلك التأمين بالأصل العملي كالبراءة أو غيره، بحيث لو فرض جريان البراءة الشرعية عن وجوب وفاء الدين، لكان وجوب الحج ثابتاً، بمعنى: أن فعلية وجوب الحج منوطة بعدم تنجز وجوب وفاء الدين لا مجرّد ثبوته واقعاً.
الصورة الثانية: فيما لو كان وجوب الحج مترتباً على عدم وجوب وفاء الدين واقعاً و بقطع النظر عن تنجزه أو عدم تنجزه، بحيث حتى لو فرض جريان البراءة الشرعية عن وجوب وفاء الدين، لما كان ذلك مؤثراً في ثبوت وجوب الحج؛ لأن فعليته منوطة بحسب الفرض بعدم الوجوب الواقعي لوفاء الدين. و من المعلوم: أن الأصل العملي لا دخل له في ذلك لا إثباتاً و لا نفياً، فالأصل العملي لا يشخص الواقع كما هو معلوم، و إنما وظيفته التنجيز و التعذير تجاهه ليس إلا.
عدم منجزية العلم الإجمالي في الصورة الأولى:
أما فيما يرتبط بالصورة الأولى، فالعلم الإجمالي فيها ليس منجزاً بلا ريب و لا إشكال؛ و ذلك لوضوح انهدام الركن الثالث فيها؛ لأن الأصل المؤمن عن وجوب
وفاء الدين يجري بلا معارض؛ و ذلك لأن المعارض إن كان فليس هو إلا جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر (و هو وجوب الحج). و من المعلوم: أنه بعد جريان الأصل عن وجوب وفاء