البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٣ - تحقيق الحال في تصوير المحقق العراقي المتقدم
إجمالي آخر يمثل التكليف الفعلي في الطرف الأول من طرفي العلم الإجمالي الأول أحد طرفيه، و يمثل وجوب حفظ القدرة إلى حين مجيء زمان
التكليف في الطرف الثاني منه الطرف الآخر من هذا العلم الإجمالي الجديد.
و من المعلوم: أن وجوب حفظ القدرة فعلي؛ لأنه يبدأ من حين العلم بالتكليف و إن كان زمان الواجب متأخراً، لما تقدم في مسألة المقدمات المفوتة من عدم جواز تضييع الانسان لقدرته قبل مجيء ظرف الواجب، و بهذا، يحصل لنا علم إجمالي بالجامع بين تكليفين فعليين، فيكون منجزاً [١].
تحقيق الحال في تصوير المحقق العراقي المتقدم:
قوله (قدس) ص ١٤٥: «و نلاحظ على هذا: أولًا: أن التنجيز ليس بحاجة ... إلخ».
و يلاحظ على ما ذكره المحقق العراقي:
أولًا: إن تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات ليس بحاجة إلى ابراز هذا العلم الإجمالي الجديد، لما تقدم من عدم وجود المانع من تنجيزه أساساً.
و ثانياً: إن وجوب حفظ القدرة إلى حين مجيء ظرف الواجب لم يكن وجوباً شرعياً بحيث دل عليه الدليل الشرعي، بل هو مما حكم به العقل كما تقدم في مباحث المقدمات المفوتة للواجب. و من الواضح، أن حكم العقل بوجوب حفظ القدرة لامتثال تكليف معين، إنما هو فرع ثبوت منجزية ذلك التكليف في مرتبه سابقة، و إلا، فلا مجال لحكم العقل بوجوب حفظ القدرة كما هو واضح.
[١] هذا ما أشار إليه المحقق العراقي بقوله:) فانه على المختار من إمكان المعلق كما حققناه في مبحث مقدمة الواجب لا إشكال في وجوب الاجتناب؛ لإمكان التكليف الفعلي من الحين بالنسبة إلى الأمر الاستقبالي قبل مجيء وقته، فيجب- بمقتضى العلم الإجمالي- الاحتياط بترك الوطء في كل من الليلتين، و لزوم حفظ القدرة فعلًا على الطرف الآخر في ظرفه و موطن قيده؛ لاقتضاء فعلية الخطاب حينئذ لإحداث الإرادة الغيرية نحو المقدمات المفوتة حتى في المؤقتات قبل وقتها». راجع: نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٣٢٤.