البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٢ - تصوير المحقق العراقي لبيان عدم السقوط عن المنجزية
و أما بالنسبة إلى الصيغة الثانية للركن الثالث، فهي تامة و محفوظة، مما يعني: انحفاظ الركن الثالث و عدم اختلاله؛ و ذلك لأنه ليس المقصود من صلاحية العلم
الإجمالي لتنجيز معلومه على كل تقدير هو كونه كذلك بالنظر إلى الآن الفعلي خاصة، بل المقصود به هو كونه كذلك و لو على امتداد الزمان.
و في مورد العلم الإجمالي بالتدريجيات و إن لم يكن العلم صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير بلحاظ خصوص الزمان الفعلي لأنه لا معنى لمنجزيته في هذا الآن للطرف المتأخر زماناً، إلا أنه يصلح لتنجيزه في عمود الزمان في ظرفه و حينه، و بهذا يكون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير، أي: سواء كان معلومه الواقعي منطبقاً على الطرف الآني أم كان منطبقاً على الطرف المتأخر.
تصوير المحقق العراقي لبيان عدم السقوط عن المنجزية:
قوله (قدس) ص ١٤٥: «و ذهب البعض الآخر إلى عدم الترخيص بابراز ... إلخ».
و مما سبق، يتضح أنه لا مبرر للقول بسقوط العلم الإجمالي بالتدريجيات عن المنجزية، و إن كل الشبهات التي حامت حول تنجيزه موهونة جداً.
و لكن، و على الرغم من ذلك، فقد وقع بعض الأصوليين تحت تأثيرها، فذهب بعضهم إلى عدم التنجيز بدعوى اختلال الركن الأول أو الركن الثالث كما تقدم. و ذهب البعض الآخر إلى القول بالتنجيز، و لكن، عن طريق ابراز علم إجمالي آخر بتصوير الجامع بين طرفين فعليين كما صنع المحقق العراقي، فإنه قد أجاب على تلك الشبهات بتحويله العلم الإجمالي بالتدريجيات إلى علم إجمالي آخر غير تدريجي الأطراف.
و توضيح ذلك: إن العلم الإجمالي بالتدريجيات يعني افتراض كون التكليف في أحد الطرفين فعلياً و افتراض كون التكليف في الطرف الآخر متأخراً زماناً عن زمان التكليف في الطرف الأول، و هذا يعني: أن العلم الإجمالي المذكور يؤدي إلى حصول علم