البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٠ - موقف السيد الشهيد من هذا التقريب بكلا وجهيه
على كل تقدير، بل على تقدير كونها هي الحرمة الأولى؛ لأن الحرمة المتأخرة لا يصلح العلم الإجمالي لتنجيزها في بداية الشهر؛ لأن تنجز التكليف فرع ثبوته و فعليته، و من المعلوم: أن الحرمة الثانية لا فعلية لها قبل منتصف الشهر؛ لأن
فعليتها منوطة بحلول منتصف الشهر [١].
موقف السيد الشهيد من هذا التقريب بكلا وجهيه:
قوله (قدس) ص ١٤٣: «و الصحيح: أن الركن الأول و الثالث كلاهما ... إلخ».
الصحيح في المقام: أن التقريب الذي ذكره بعض الأصوليين لعدم منجزية العلم الإجمالي بالتدريجيات غير تام بكلا وجهيه؛ و ذلك لانحفاظ كلا الركنين: الأول و الثاني من أركان المنجزية.
أما بالنسبة إلى الركن الأول؛ فإن دعوى اختلاله مبنية على تفسير التكليف الفعلي بوجوده في هذا الآن في قبال وجوده في الآن المتأخر، و حيث أن الحرمة المتأخرة لا تكليف فعلي بشأنها بهذا التفسير، فلا جامع بالتكليف الفعلي.
إلا أن الصحيح هو عدم صحة هذا التفسير؛ فإن المقصود بالفعلية في قولنا: «العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي» ليس هو وجود التكليف في هذا الآن، و إنما المقصود به هو وجود التكليف فعلًا في عمود الزمان و العلم بتمامية موضوعه في ذلك الزمان، احترازاً عما إذا كان المعلوم جزء الموضوع للتكليف دون جزئه الآخر، و ذلك لأن فعلية التكليف تابعة لثبوت تمام موضوعه و فعليته، فإذا علمنا بثبوت جزء الموضوع لا تمامه،
[١] ينبغي الالتفات إلى أن هذا الوجه وفقاً للصيغة الثانية للركن الثالث ينطلق من افتراض عدم فعلية الحرمة الثانية في هذا الوقت، و بالتالي، لا يكون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير، و هذا يعني افتراض عدم العلم بجامع التكليف الفعلي، و هو ما يعني اختلال الركن الأول من أركان العلم الإجمالي، و بالتالي، يكون هذا الوجه من نتائج الوجه الأول، و ليس وجهاً مستقلًا عنه، وعليه، فإن تم الوجه الأول تم هذا الوجه وفقاً للصيغة الثانية للركن الثالث، و إن لم يتم، فلا يتم هذا الوجه أيضاً.