البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٥ - التقريب الأول دعوى اختلال الركن الأول
و لا خلاف في هذه الحالة في عدم منجزية العلم الإجمالي بالنسبة إلى المائع المقدور و هو المائع الموجود في الإناء (ب) بحسب الفرض، بعد الفراغ عن عدم معقولية كونه منجزاً لوجوب الاجتناب عن المائع الموجود في الإناء (أ)؛ لفرض عدم القدرة عليه. و إنما وقع الخلاف في كيفية تقريب ذلك.
تقريبان للقول بعدم منجزية العلم الإجمالي في المورد المذكور:
و قد وقع الكلام في كيفية تقريب و تبرير القول بعدم المنجزية في المورد المذكور، من حيث تحديد الركن الذي يفترض اختلاله في هذه الحالة من بين الأركان الأربعة من أركان منجزية العلم الإجمالي.
فالمشهور، قرب ذلك على أساس اختلال الركن الأول، بينما السيد الشهيد الصدر (قدس) يرى أن ذلك يجب أن يفسر على أساس اختلال الركن الثالث. و فيما يلي نستعرض كلا التقريبين:
التقريب الأول: دعوى اختلال الركن الأول
قوله (قدس) ص ١٣٨: «أن الركن الأول منتف؛ لعدم وجود العلم بجامع ... إلخ».
ذهب المشهور إلى تبرير القول بعدم منجزية العلم الإجمالي في هذا المورد من هذه الحالة على أساس اختلال الركن الأول و انتفائه، بسبب عدم وجود العلم بجامع التكليف الفعلي الذي يمثل الركن الأول من أركان منجزية العلم الإجمالي، بل لا وجود للعلم الإجمالي أصلًا بدون العلم بالجامع كما ذكرنا سابقاً، فيكون عدم المنجزية في هذا المورد من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، و يكون الشك في نجاسة المائع الموجود في الإناء (ب) من الشك البدوي الذي تجري فيه أصالة الطهارة، أو أي أصل مؤمن آخر.
و الوجه في ذلك: أن النجس لا يخلو إما أن يكون هو المائع الذي لا يقدر المكلف على ارتكابه و الموجود في الإناء (أ) بحسب الفرض، و إما أن يكون هو المائع الآخر