البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٤ - المورد الأول إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور عقلًا
بهذا الفعل أو ذاك، فتنتفي القدرة عقلًا.
الثاني: العجز العرفي: و هو بمعنى: كون الفعل مما يتطلب من المكلف بذل عناية مخالفة للطبع، و يتضمن القيام به مشقة كبيرة لا تتحمل عادة، الأمر الذي يجعل المكلف بحكم العاجز عنه عرفاً و إن لم يكن عاجزاً حقيقةً، كاستعمال كأس من حليب في بلد بعيد لا يصل إليه المكلف عادة إلا بمشقة و عناء.
و عدم قدرة المكلف على ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي، تارة يراد به المعنى الأول من عدم القدرة، و أخرى، يراد به المعنى الثاني، أي: العجز العرفي، و الذي يصطلح عليه أصولياً بالخروج عن محل الابتلاء [١] تمييزاً له عن غير المقدور بالمعنى الأول، و إخراجاً له عن عنوان (غير المقدور) الذي إذا أطلق أريد به خصوص غير المقدور بالمعنى الأول.
وعليه، فالبحث في هذه الحالة يقع في موردين: أحدهما: غير المقدور عقلًا، و الآخر: الخروج عن محل الابتلاء.
و سوف يقع البحث في هذين الموردين تباعاً إن شاء الله تعالى.
المورد الأول: إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور عقلًا
قوله (قدس) ص ١٣٧: «فإن حصل علم إجمالي بنجاسة أحد ... إلخ».
لو حصل لدينا علم إجمالي بنجاسة أحد مائعين: إما المائع الموجود في الإناء (أ) و إما المائع الموجود في الإناء (ب) مثلًا، و كان احدهما و هو المائع الموجود
في الإناء (أ) مثلًا غير مقدور للمكلف عقلًا الوصول إليه، بحيث يمتنع عقلًا ارتكابه، فلا إشكال
[١] قال السيد الشهيد الصدر في بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٢٨٣:) المراد بالخروج عن محل الابتلاء حالات عدم صدور الفعل بحسب طبعه عن المكلف، لتوقفه على مقدمات و عنايات فائقة، أو طويلة، بحيث يرى كأنه غير مقدور عرفاً، و إن كان مقدوراً عقلًا، كما في استعمال كأس في بلد لا يصل إليه عادة، أو تتنفر الطباع عن الاقدام عليه، كما في أكل الخبائث مثلًا».