البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٥ - الجواب على هذا الإشكال
مجموع الاطمئنانات مناقضة للموجبة الجزئية التي يفرضها العلم الإجمالي و يكشف عنها [١].
فيتحصل من مجموع ذلك: عدم صحة افتراض وجود الاطمئنان الفعلي بهذا النحو، و معه، لا مسوغ للاقتحام، و لا موجب لسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية ما دامت أركانه تامة.
الجواب على هذا الإشكال:
قوله (قدس) ص ١٣٠: «و نجيب على ذلك: أولًا: بالنقض ... إلخ».
إن الالتزام بالمقدمة الرابعة التي هي بمثابة النتيجة لهذا البرهان، إنما يتم فيما لو تمت المقدمة الثالثة؛ و ذلك لأن الاطمئنانات المذكورة إذا أدت بمجموعها إلى الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على كل أطرافه، فالمناقضة واضحة، و لكن الصحيح هو عدم تمامية المقدمة الثالثة؛ فإن الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على هذا الطرف أو ذاك لا يؤدي دوماً إلى الاطمئنان بعدم الانطباق عليهما معاً، و بالتالي، فلا مناقضة بين افتراض الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على الطرف المقتحم و بين العلم الإجمالي.
و بعبارة ثانية: إن الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق و إن كان حاصلًا بلحاظ كل طرف، إلا أنه لا يؤدي إلى الاطمئنان الفعلي بالسالبة الكلية لكي يكون مناقضاً للعلم الإجمالي.
إن قلت: إن المقدمة الثالثة لا وجه لانكارها؛ فإن الاطمئنانات المذكورة كيف لا
[١] المقصود بالموجبة الجزئية في المقام، هو أن بعض هذه الأواني نجس، و هو ما دل عليه نفس العلم الإجمالي المذكور. و المقصود بالسالبة الكلية، هو أنه لا شيء من الأواني المذكورة بنجس، و الحاصلة من الاطمئنان بعدم كون النجس هو الطرف الأول، و الاطمئنان بعدم كون النجس هو الطرف الثاني، و هكذا بلحاظ كل طرف من الأطراف.