البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٠ - النقطة الأولى تحديد الفرق بين الشبهة المحصورة و غير المحصورة
فإنه تارة، تكون أطراف العلم الإجمالي محدودة و محصورة بعدد معين، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد المائعين. و أخرى، تكون غير محددة بعدد معين، بحيث تكون أطرافه كثيرة بدرجة كبيرة، كالعلم الإجمالي بميتة سمكة من بين آلاف الأسماك الموجودة في البحر. و تسمى الشبهة في المثال الأول بالشبهة المحصورة، و في المثال الثاني بالشبهة غير المحصورة.
و الظاهر أنه لا توجد ضابطة محددة يتم من خلالها تشخيص موارد الشبهة
المحصورة عن غير المحصورة، لكن الذي يظهر من كلام السيد الشهيد (قدس) أن الضابط في الشبهة غير المحصورة هو كثرة الأطراف بالدرجة التي توجب الاطمئنان الشخصي بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على كل طرف من أطرافه [١]. و قد حددها بعض الأصوليين بما كان كثرة المحتملات إلى حد يعسر الاجتناب عنه، و حدده آخر بما كان في اجتناب نوعه حرج، و بعض بما يعسر عده، أو يمتنع عده في زمان قليل، و بعض بما كان كثرة المحتملات إلى حد يوهن احتمال مصادفة كل منها لذلك الحرام المعلوم بالاجمال بحيث لا يعتني به لدى العقلاء، و ربما أوكل بعض تشخيصه إلى العرف [٢].
[١] راجع: شرح العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢١٩
[٢] بعد أن تبيّن أنه لا مجال للوقوف على ضابطة محددة للشبهة غير المحصورة بالنحو الذي يتفق عليه جميع الأصوليين أو أغلبهم، وجدنا من المناسب نقل كلمات البعض في ذلك، فقد جاء عن المحقق العراقي بهذا الصدد في مقالات الأصول، ج ٢، ص ٢٤١، ما نصّه:) أنه لو كانت أطراف العلم الإجمالي غير محصورة عرفا، بنحو يكون وجود التكليف في كل محتمل في غاية الضعف الخارج عن مورد بناء العقلاء على الاعتناء بمثله حتى في أمور معاشهم و أغراضهم فضلًا عن ملاحظة أوامر مواليهم على عبيدهم في فرض عدم العلم منهم رأساً». و جاء عن السيد الخوئي في منهاج الصالحين، ج ١، ص ٢٠:) و ضابط غير المحصورة: أن تبلغ كثرة الأطراف حداً يوجب خروج بعضها عن مورد التكليف». و جاء عن السيد علي السيستاني في منهاج الصالحين، ج ١، ص ٢٩:) و ضابط غير المحصورة: أن تبلغ كثرة الأطراف حداً يوجب كون احتمال النجاسة مثلًا في كل طرف موهوماً لا يعبأ به العقلاء».