البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٥ - التقريب الثاني انهدام الركن الثالث لجريان الأصل المؤمن بلا معارض
هذا كله بناءً على تمامية القول بسقوط العلم الإجمالي المتأخر عن المنجزية في حالة اشتراك العلمين الإجماليين في طرف واحد، و لكنه قد تقدم في البحث السابق في الحالة المتقدمة عدم تمامية هذا القول بكلا تقريبيه المتقدمين في الحالة السابقة، وعليه، يبطل هذا التقريب في المقام أيضاً.
التقريب الثاني: انهدام الركن الثالث لجريان الأصل المؤمن بلا معارض
قوله (قدس) ص ١٢٧: «الثاني: أن الركن الثالث منهدم؛ لأن الأصل ... إلخ».
و هذا التقريب ينطلق من دعوى اختلال الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي الثاني، و ذلك لجريان أصالة الطهارة في الثوب الملاقي للإناء (أ) من دون أن تعارضه أصالة الطهارة في الإناء (ب).
و الوجه في ذلك: أن أصل الطهارة في الثوب أصل طولي [١] بالنسبة لأصل الطهارة
[١] الطولية بين الأصلين من جهة أنّ أصالة الطهارة في المائع تعتبر أصلًا سببياً، بينما أصالة الطهارة في الثوب الملاقي لذلك المائع تعتبر أصلًا مسببياً كما هو واضح، و مع وجود الأصل السببي لا تصل النوبة إلى الأصل المسببي لانتفاء موضوعه.
و هذا المعنى هو ما أشار إليه الشيخ الأنصاري عند رده على من قال بوجوب الاجتناب عن الثوب لكونه طرفاً لعلم إجمالي آخر حيث قال:) قلت: ليس الأمر كذلك، لأن أصالة الطهارة و الحل في الملاقي- بالكسر- سليم عن معارضة أصالة طهارة المشتبه الآخر، بخلاف أصالة الطهارة و الحل في الملاقى- بالفتح- فإنها معارضة بها في المشتبه الآخر. و السر في ذلك: أن الشك في الملاقي- بالكسر- ناشئ عن الشبهة المتقومة بالمشتبهين، فالأصل فيهما أصل في الشك السببي، و الأصل فيه أصل في الشك المسببي، و قد تقرر في محله: أن الأصل في الشك السببي حاكم و وارد على الأصل في الشك المسببي- سواء كان مخالفاً له، كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به، أم موافقا له كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة إباحة الشرب-، فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جارياً لم يجر الأصل المحكوم، لأن الأول رافع شرعي للشك المسبب بمنزلة الدليل بالنسبة إليه، و إذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبب و وجب الرجوع إليه، لأنه كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٥١٩.