البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٤ - التقريب الأول تطبيق فرضية العلمين الإجماليين المتقدم و المتأخر
السابق دون المتأخر لانهدام ركنه الثالث كما تقدم، فتجري أصالة الطهارة في الثوب الملاقي الذي هو مشكوك النجاسة لأجل احتمال أن ما لاقاه و هو الإناء (أ) هو النجس فيتنجس، و لا تعارضها أصالة الطهارة في الإناء (ب) لسقوطها بالتعارض مع أصالة الطهارة في الإناء (أ) بسبب العلم الإجمالي الأول. و جريان أصالة الطهارة في الثوب الملاقي معناه: سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية و إن كان العلم الإجمالي السابق ينجز وجوب الاجتناب عن الإناء (أ) و الإناء (ب) معاً [١].
ثم إن هذا التقريب لو تم فهو يختص بما إذا فرض تأخر حدوث الملاقاة أو
تأخر العلم بها على الأقل عن زمان حدوث العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائعين [٢]، و إلا، فلو لم تتأخر الملاقاة عن العلم الإجمالي الأول أو لم يتأخر العلم بها، لكان من العلمين الإجماليين المتعاصرين زماناً المشتركين في أحد الأطراف، و الذي تقدم أنه لا خلاف في تنجيزهما معاً، و بالتالي، لزوم الاجتناب عن الثوب الملاقي و كلا المائعين [٣].
[١] هذا ما صرّح به المحقق النائيني بقوله:) أنه لا أثر للعلم الإجمالي إذا كان في بعض أطرافه أصل مثبت للتكليف في الرتبة السابقة عن العلم الإجمالي و لو كان الأصل المثبت عقليا، كما إذا كان طرفا لعلم إجمالي آخر- كما في المقام- فلا يجري الأصل النافي فيما يجري فيه الأصل المثبت، فتبقى أصالة الطهارة جارية في الملاقي (بالكسر) بلا معارض». راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٨١- ٨٢
[٢] لو نسبنا زمان حدوث الملاقاة إلى زمان العلم بها لحصل لنا صورتان:
الأولى: أن تحدث الملاقاة و يحصل العلم بحدوثها في نفس زمان حدوثها، كأن تحدث الملاقاة الساعة العاشرة صباحاً و نعلم في نفس الوقت بذلك.
الثانية: أن تحدث الملاقاة ثم بعد فترة من الزمن يحصل لنا العلم بحدوثها، كأن تحدث الملاقاة الساعة العاشرة صباحاً، ثم نعلم الساعة الحادية عشرة بحدوثها في الساعة العاشرة.
ثم إن زمان حدوث الملاقاة، تارة، يكون قبل زمان حصول العلم الإجمالي، و أخرى، يكون في نفس زمان حصوله، و ثالثة، يكون متأخراً عن زمان حصوله، فعليك التأمل في هذه الصور و التفريق بينها
[٣] و هذا ما أشار إليه المحقق الخراساني في كفايته، ص ٤١٢ بقوله:) و أنه تارة يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه، فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالًا بالنجس بينهما، فإنه إذا اجتنب عنه و طرفه، اجتنب عن النجس في البين قطعاً، و لو لم يجتنب عما يلاقيه، فإنه على تقدير نجاسته لنجاسته، كان فرداً آخر من النجس قد شك في وجوده كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر». و قال أيضاً:) و ثالثة، يجب الاجتناب عنهما- أي: الملاقي و الملاقي- فيما لو حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة؛ ضرورة أنه حينئذ نعلم إجمالًا إما بنجاسة الملاقي و الملاقى أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين، و هو الواحد أو الاثنين»