البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧ - ثانياً تقسيم الأصول العملية إلى شرعية و عقلية
و قد بينا سابقاً- عند البحث في مثبتات الأمارات و الأصول العملية- أن هذه النكتة تفي بتفسير ما تتميز به الأمارة عن الأصل العملي من حيث حجية مثبتات الأمارات و عدم حجية مثبتات الأصول العملية فراجع.
ثانياً: تقسيم الأصول العملية إلى شرعية و عقلية
قوله (قدس) ص ١٣: «و تنقسم الأصول العملية إلى شرعية و عقلية ... إلخ».
تنقسم الأصول العملية باعتبار مَن يقرّر و يحدّد الوظيفة العملية تجاه التكليف الواقعي المشكوك إلى أصول عملية شرعية و أصول عملية عقلية.
و المقصود بالأولى: الوظائف العملية التي يقررها الشارع. و المقصود بالثانية: الوظائف العملية التي يقررها ويحكم بها العقل العملي.
و ما كان من كلام حول خصائص الأصول العملية أو الفرق بينها و بين الأمارات
إنما هو في خصوص الأصول العملية الشرعية؛ لأنها هي وحدها التي تكون من الأحكام الظاهرية و التي مرجعها- كما ذكرنا- إلى الأحكام الظاهرية الناشئة من ملاحظة أهمية المحتمل، و أما الأصول العملية العقلية، فما هي إلا وظائف يقررها العقل العملي، و هي ليست أحكاماً فضلًا عن كونها ظاهرية؛ لأن الأحكام الظاهرية أحكام شرعية و الأصول العملية العقلية ليست من الأحكام الشرعية قطعاً.
و الوظائف العملية التي يقررها العقل العملي مردها في الحقيقة إلى حق الطاعة الثابت للمولى بحكم مولويته إثباتاً أو نفياً، فالقاعدة العقلية القائلة بأن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و المعبرة عن أصالة الاشتغال العقلي، مردها إلى أن حق الطاعة الذي يحكم به العقل إنما هو حق الطاعة القطعية لا الاحتمالية، بمعنى: أن للمولى الحق في أن يطالبنا بتحصيل اليقين بفراغ العهدة في مقام الامتثال إذا كنا على يقين باشتغالها، و أما الطاعة الاحتمالية فلا تفي بحق المولى.
كما أن حكم العقل بقاعدة (قبح العقاب بلا بيان) على مسلك المشهور، مرجعه إلى