البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦ - الاتجاه الرابع التفريق بينهما على أساس ملاك جعل كل منهما
من اختلافهم فيما يستدلون به عليه.
الاتجاه الرابع: التفريق بينهما على أساس ملاك جعل كل منهما
قوله (قدس) ص ١٢: «الرابع: ما حققناه في الجزء السابق، من أن الأصل ... إلخ».
و هذا الاتجاه هو الصحيح الذي يستطيع أن يبرز لنا النكتة الأساسية التي على أساسها كانت اللوازم العقلية للأمارة حجة دون الأصل العملي، و غير ذلك من الآثار الأخرى، و يبين الفرق الثبوتي بين الأمارة و الأصل العملي الشرعي. و لتوضيح هذا الاتجاه نقول:
تقدم في القسم الأول من هذه الحلقة (عند البحث في الأحكام الظاهرية و كيفية الجمع بينها و بين الأحكام الواقعية) أن الأحكام الظاهرية خطابات تحدد الأهم من المبادئ و الملاكات الواقعية عند حصول التزاحم عند المولى في مقام حفظ تلك الأغراض و الملاكات بسبب اختلاطها عند المكلف، و عدم التمييز بين الواجب و المباح، أو بين الحرام و المباح، حيث يقوم المولى بموازنة درجة اهتماماته
بأغراضه الواقعية، فيرجح ما هو الأهم بنظره منها.
و قد ذكرنا في أكثر من مورد أن الفرق الجوهري بين الأحكام الظاهرية المجعولة في باب الأمارات و الأحكام الظاهرية المجعولة في باب الأصول العملية، يكمن في ما لاحظه الشارع عند جعله لهذا النوع من الأحكام الظاهرية أو ذاك؛ فإن ترجيح أحد المحتملين الذين تردد بينهما المكلف على الآخر، تارة يلحظ المولى فيه قوة الكاشفية عن الواقع و الذي عبرنا عنه بأهمية الاحتمال، و أخرى يلحظ أهمية المحتمل بما هو هو و بقطع النظر عن مقدار مطابقة هذا المحتمل للواقع، أو يلحظ معه أحياناً أيضاً أهمية الاحتمال.
و أشرنا إلى أن الأصل العملي حكم ظاهري لوحظ فيه أهمية المحتمل، إما محضاً بنحو يكون هو تمام الملاك في جعله، و إما مع أهمية الاحتمال بحيث يكون كل منهما جزء الملاك. بينما لوحظ في أدلة الحجية المجعولة في باب الأمارات أهمية الاحتمال محضاً.