البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٧ - الصورة الرابعة اختلاف زمان المعلومين مع اختلاف زمان العلمين
العلمين متحداً.
الصورة الرابعة: اختلاف زمان المعلومين مع اختلاف زمان العلمين
و مثالها: ما لو علمنا إجمالًا في الساعة العاشرة بأنّ أحد الإنائين قد تنجس في الساعة التاسعة، ثم علمنا تفصيلًا في الساعة الحادية عشرة بأنّ الإناء (أ) قد تنجس في الساعة العاشرة.
و هذه الصورة ممكنة أيضاً؛ و ذلك لاختلاف زمان العلمين و زمان المعلومين معاً.
و انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي يحصل في الصورة الثانية فقط دون الصورتين الثالثة و الرابعة من الصور الممكنة؛ لأن شرط الانحلال هو اتحاد زمان المعلومين، و هو متحقق في الصورة الثانية و غير متحقق في الصورتين الثالثة و الرابعة.
نعم، لا يشترط في الانحلال و انهدام الركن الثاني- مضافاً إلى اتحاد زمان المعلومين- التعاصر بين نفس العلمين [١] بمعنى: اتحاد زمان نفس العلمين؛ فإن
العلم التفصيلي حتى لو كان متأخراً زماناً عن العلم الإجمالي، فإنه يوجب الانحلال أيضاً فيما لو أحرز كون المعلوم التفصيلي مصداقاً لما هو المعلوم الإجمالي.
و الوجه في ذلك: أن سبب الانحلال هو عبارة عن سراية العلم من الجامع إلى الفرد
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ هذا التعبير يظهر منه إمكان افتراض اتحاد زمان المعلومين مع فرض اتحاد زمان نفس العلمين. و قد ذكرنا فيما مضى أنّ هذه الصورة غير ممكنة أصلًا إلا مع افتراض الاختلاف في نفس المعلوم، كما لو علمنا إجمالًا في الساعة العاشرة بأنّ أحد الإنائين قد تنجس بالبول في الساعة التاسعة، و علمنا في نفس الوقت تفصيلًا بأن الإناء (أ) قد تنجس بالدم في الساعة التاسعة.
إلا أنّ هذه الصورة خارجة عن الفرض؛ و ذلك لاختلاف المعلومين ذاتاً كما هو واضح، فلا معنى للانحلال هنا.
وعليه، فيكون المقصود من هذه العبارة، أنّ زمان حصول العلم التفصيلي و إن كان متأخراً عن زمان حصول العلم الإجمالي في حالة اتحاد زمان المعلومين، إلا أنّ هذا لا يحول دون حصول الانحلال؛ فإنّ العبرة باتحاد زمان المعلومين لا زمان العلمين.