البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٣ - الحالة الثالثة انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي
يؤخذ نفس ذلك السبب قيداً في المعلوم بالإجمال على نحو يمكننا القول بأننا نعلم إجمالًا بنجاسة ناشئة من وقوع قطرة دم إما في الإناء (أ) و إما في الإناء (ب) لا بنجاسة كيفما اتفقت.
و يترتب على ذلك، أنه إذا حصل لنا علم تفصيلي بنجاسة الإناء (أ) من الإنائين المذكورين في العلم الإجمالي المتقدم، فإن هذا العلم التفصيلي تارة يكون سببه نفس سبب العلم الإجمالي كما لو حصل لنا العلم التفصيلي بأن قطرة الدم التي كانت سبباً للعلم الإجمالي قد وقعت في الإناء (أ)، و أخرى يكون سببه شيئاً آخر غير السبب الذي نشأ منه العلم الإجمالي، كما لو علمنا تفصيلًا بنجاسة الإناء (أ) بسبب وقوع قطرة بول فيه أو وقوع قطرة دم أخرى غير ما علمنا بها إجمالًا أولًا.
ففي الصورة الأولى، لا شك في انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي و انهدام الركن الثاني من أركان منجزية العلم الإجمالي بسبب سراية العلم من الجامع إلى الفرد بخصوصه، و يكون من النحو الأول من الأنحاء الأربعة المتقدمة التي استعرضناها عند الحديث عن الركن الثاني.
و أما في الصورة الثانية، فلا يصلح العلم التفصيلي المذكور لأن يكون سبباً لانحلال العلم الإجمالي، فإن معنى انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي هو زوال العلم الإجمالي من النفس بسبب حلول العلم التفصيلي محله على نحو لا يبقى في النفس إلا العلم التفصيلي، بينما في هذه الصورة نجد أنه قد اجتمع في النفس كلا العلمين الإجمالي و التفصيلي معاً، فالعلم الإجمالي بوقوع قطرة دم في
أحد الإناءين لا ينافي العلم التفصيلي بنجاسة الإناء (أ) بوقوع قطرة دم أخرى أو وقوع قطرة بول فيه، لأن المعلوم التفصيلي (و هو وقوع قطرة البول في الإناء (أ)) ليس مصداقاً لما هو المعلوم بالإجمال (و هو وقوع قطرة الدم) لكي ينطبق عليه و يسري من الجامع إلى هذا الطرف بخصوصه.