البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٢ - الحالة الثالثة انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي
بنجاسة أحد الأواني التي هي في معرض استعمال الكافر أو الكلب، بسبب استبعاد أن يمر زمان طويل بدون أن يستعمل الكافر أو يباشر الكلب بعض تلك الأواني، فإن هذا الاستبعاد نسبته إلى جميع الأطراف على نحو واحد [١].
ففي الحالة الأولى، حيث أن السبب في الواقع مختص بطرف معين، فإنه يمكن أن
[١] لا يقال: إن السبب الأول و هو رؤية وقوع قطرة الدم في أحد الإنائين أيضاً نسبته إلى الطرفين أو الأطراف على حد سواء فإن مثل وقوع قطرة الدم كما يمكن أن تكون منطبقة على الطرف الأول كذلك يمكن أن تكون منطبقة على الطرف الثاني.
فإنه يقال: ينبغي التفريق بين سبب حصول العلم الإجمالي بالنجاسة و بين سبب نفس النجاسة فأن سبب نفس النجاسة إلى كل من الطرفين على حد سواء فكما يمكن أن يكون الكافر قد استعمل الإناء (أ) كذلك يمكن أن يكون قد استعمل الإناء (ب)، و كما يمكن أن تكون قطرة الدم قد وقعت في الإناء (أ) كذلك يمكن و بنفس النسبة أن تكون وقعت في الإناء (ب) و أما نسبة سبب العلم إلى كل من الطرفين و هو الرؤية في المقام ليس على حد واحد بل هي مختصة في الواقع بطرف معين؛ فإن الرؤية سبب حسي و هو متعلق في الواقع بطرف معين و له نسبة مع طرف واقعي بالخصوص و إن كان مجملًا لدى العلم بالإجمال، و هذا بخلاف الاستبعاد المذكور في الحالة الثانية؛ فإن نسبته إلى كل طرف على حد نسبته إلى الآخر؛ لأن مثل هذا السبب إنما يوجب العلم بالدليل الاستقرائي و بحساب الاحتمالات باعتبار أنه من البعيد جداً أن الكافر لم يستعملها جمعاً، فيحصل العلم باستعمال أحدهما على الأقل، و مثل هذا السبب ليس له نسبة مع طرف واقعي بالخصوص؛ لأن تخصيصه بهذا الطرف دون ذاك من الترجيح بلا مرجح، فإنه كما يمكن فرض استبعاد عدم استعماله للإناء (أ)، كذلك يمكن فرض استبعاد عدم استعماله للإناء (ب) بنفس الدرجة؛ لأن هذا الاستبعاد قد ساهمت كل الأطراف في تحصيله وفقاً لحساب الاحتمالات، و معه، فلا وجه لاختصاصه بطرف دون آخر، و هذا بخلاف الرؤية فإنها لا محالة يكون لها تعلق بطرف مخصوص، غاية الأمر، أنه قد اشتبه على المكلف ذلك الطرف بغيره. و بهذا التفريق بين سبب العلم و بين سبب النجاسة يظهر عدم الدقة في ما ذكره سماحة الأستاذ الفاضل الشيخ باقر الايرواني حفظه الله في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٣، ص ٣٢٢ حيث قال:) يمكن أن يقال: أن ما هو على وزان الاستبعاد هو رؤية وقوع القطرة لا نفس وقوع القطرة ... و معه، فكما لا يمكن أخذ الاستبعاد قيداً في المعلوم بالإجمال لعدم اختصاصه بطرف معين كذلك لا يمكن أخذ رؤية وقوع القطرة فيه لعدم اختصاص الرؤية بطرف معين».