البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٩ - تحقيق الحال في البرهان المتقدم
الصحيح هو القول بالاقتضاء، وعليه، فلا يلزم من عدم وجوب الموافقة القطعية
لمانع كالاضطرار، جواز المخالفة القطعية.
ثانياً: أنه لا تلازم بين سقوط وجوب الموافقة القطعية و بين سقوط العلم الإجمالي عن العلية حتى لو سلمنا بمسلك العلية؛ فإنه يمكن الالتزام بعدم وجوب الموافقة القطعية مع الالتزام بعلية العلم الإجمالي لوجوبها.
و الوجه في ذلك: أن عدم وجوب الموافقة القطعية لا ينافي القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية؛ فإن عدم وجوب الموافقة القطعية، تارة يكون من ناحية جعل الشك مؤمناً، و أخرى يكون لسبب آخر، كالعجز و الاضطرار. و المقصود بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية هو عدم إمكان جعل الشك مؤمناً؛ لأن حصول التكليف بالعلم تام، و هذا لا ينافي وجود مؤمن آخر غير الشك كالعجز و الاضطرار كما هو مفروض المسألة، و لا يلزم من ذلك التفكيك بين العلة و المعلول؛ لأن المعلول (و هو وجوب الموافقة القطعية بحسب الفرض) هو عبارة عن وجوبها من ناحية عدم صلاحية الشك في الأطراف للتأمين، و هذا المعنى محفوظ حتى مع فرض عدم وجوب الموافقة القطعية بسبب الاضطرار كما هو واضح.
ثالثاً: لو سلمنا بكل تلك المقدمات الثلاث التي اعتمد عليها البرهان المتقدم، فإننا لا نسلم بما نتج عنها من دعوى جواز المخالفة القطعية؛ و ذلك لأن غاية ما تنتجه تلك المقدمات هو لزوم التصرف في التكليف المعلوم بالإجمال على نحو لا يكون الترخيص في تناول الطعام المضطر إليه إذناً في ترك الموافقة القطعية، فإن الاضطرار و إن كان مسقطاً للحرمة، لكن، لا مطلقاً، بل بشرط عدم تناول المكلف المضطر كلا الطعامين، على نحو لو تناولهما معاً لما كان ذلك الاضطرار مسقطاً للحرمة، فإنه بالإمكان الالتزام برفع اليد عن إطلاق دليل الحرمة لحالة ما إذا تناول المكلف الطعام المحرم وحده مع الالتزام بثبوت الاطلاق في حالة تناوله لكلا
الطعامين، فإن الضرورة تقدر