البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٥ - حكم غير الاضطرار من مسقطات التكليف الأخرى
المردد بين القصير و الطويل ينجز التكليف الطويل على امتداده، فلا موجب لسقوطه عن المنجزية.
ما لو حصل الاضطرار قبل العلم مع تأخره عن زمان النجاسة المعلومة:
قوله (قدس) ص ١١٦: «و قد يفترض الاضطرار قبل العلم ... إلخ».
ثم إنه قد يفترض في هذه الصورة حصول الاضطرار قبل العلم الإجمالي و لكنه متأخر زماناً عن زمان النجاسة المعلومة، كما لو فرض أن المكلف قد اضطر ظهراً إلى تناول أحد طعامين ثم حصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما و أنه قد تنجس صباحاً.
و الحكم في هذا الفرض كالحكم في الفرض المتقدم في هذه الصورة من حيث سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بالنسبة إلى الطرف غير المضطر إليه، لا لأجل اختلال الركن الأول كما كان في الفرض الأول؛ لأن الركن الأول في هذا الفرض محفوظ بعد وجود العلم بجامع التكليف الفعلي؛ لأن الاضطرار قد حصل ظهراً، و النجاسة المعلومة سابقة على الاضطرار و إن كان العلم بها متأخراً، فالحرمة ثابتة فيها قبل الاضطرار، و العلم لا دخل له في فعلية الحرمة، و إنما هو دخيل في المنجزية فحسب؛ لأن فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه و وجوده خارجاً.
نعم، الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي غير محفوظ في هذا الفرض؛ لأن البراءة تجري في الطرف الآخر غير المضطر إليه بلا معارض؛ لأن الطرف المضطر إليه على تقدير كونه هو مورد التكليف فقد انتهى أمده بالاضطرار، و لا أثر لجريان البراءة عنه فعلًا لأنه غير محتمل الحرمة، فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض.
حكم غير الاضطرار من مسقطات التكليف الأخرى:
قوله (قدس) ص ١١٧: «و يطرد ما ذكرناه في غير الاضطرار ... إلخ».
ثم إنه لا فرق بين الاضطرار و غيره من مسقطات التكليف كتلف بعض الأطراف أو تطهيرها من حيث سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في حال طرو المسقطات