البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤١ - الصورة الثالثة على أربعة أنحاء
و قد يقال في مثل ذلك بأن الحدث الأصغر و إن لم يكن بلحاظ فترة البقاء المشكوكة طرفاً للعلم الإجمالي بعنوانه إلا أنه بعنوان كونه مستصحب البقاء سوف يكون طرفاً للعلم الإجمالي المذكور حتى بلحاظ فترة البقاء المشكوكة؛ و ذلك لأنّ مجرد عدم اليقين بحدوثه لا يمنع من جريان الاستصحاب فيه على تقدير الحدوث، على أساس أن الاستصحاب غير متقوم باليقين بالحدوث، و إنما هو متقوم بالحالة السابقة، يكفي جريان الاستصحاب على تقدير الحدوث، و بعد فرض جريان الاستصحاب فيه و تنجزّه بذلك، سوف يحصل العلم الإجمالي بتنجّز إما الحدث الأصغر بالاستصحاب [١] و إما الحدث الأكبر بمقتضى كونه طرفاً للعلم الإجمالي
الأول.
و بعبارة أخرى: يحصل لنا علم إجمالي آخر إما بثبوت الاستصحاب في الطرف الأول (الحدث الأصغر) و إما بثبوت التكليف الواقعي في الطرف الثاني (الحدث الأكبر)، و هذا كاف لتنجيز الطرف الأول كما هو واضح [٢].
[١] لا يقال: أنه إذا فرض جريان الاستصحاب في الحدث الأصغر، فإنّ هذا يكفي لتنجيزه، و معه، فلا حاجة إلى تكلّف تصوير العلم الإجمالي المذكور لاثبات منجزيته لذلك.
فإنه يقال: إن جريان الاستصحاب المذكور إنما يتم بناءً على وجود العلم الإجمالي بالحدث المردد بين الأصغر و الأكبر، لا أنه يكون مجرى للاستصحاب بقطع النظر عن ذلك حتى على القول بكفاية الحدوث في جريان الاستصحاب؛ لأنه بدون العلم الإجمالي المذكور لا يكون الحدث الأصغر مشكوك البقاء حتى على تقدير الحدوث، بل هو مشكوك الحدوث أصلًا. و معه، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه قطعاً، و إنما يكون مورداً لجريان البراءة بلا إشكال، فالعلم الإجمالي المذكور هو الذي جعل من الحدث الأصغر مشكوك البقاء على تقدير كونه هو الحادث ليصبح بعد ذلك مورداً للاستصحاب، و لأجل ذلك صار استصحابه طرفاً للعلم الإجمالي المذكور. فانتبه، و لا تغفل
[٢] و أما بالنسبة إلى الحدث الأكبر، فلا معنى لمنجزيته بلحاظ فترة ما بعد الغسل بعد فرض العلم بارتفاعه بالغسل قطعاً على تقدير حدوثه، و أما بلحاظ فترة ما قبل الغسل، فلا إشكال في منجزية العلم الإجمالي المذكور لكل من الحدث الأصغر و الحدث الأكبر.
و لا منافاة بين بقاء أحد الطرفين (و هو الحدث الأصغر) على منجزيته و بين عدم بقاء المنجزية في الطرف الآخر (و هو الحدث الأكبر)؛ لأن عدم منجزية الحدث الأكبر إنما هي بسبب العلم بارتفاع موضوعها؛ فإنّ موضوع المنجزية هو عبارة عن العلم بالحدث الأكبر أو الشك فيه مع عدم كونه مورداً للأصل المؤمن فيما لو كان مقروناً بالعلم الإجمالي كما في المقام، و بعد الغسل نعلم بارتفاع الحدث الأكبر، و معه، فلا معنى للمنجزية؛ إذ لا موضوع لها أصلًا، فتكون سالبة بانتفاء الموضوع.