البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٩ - الصورة الثالثة على أربعة أنحاء
كان الجواب: إن هذا الكلام يكون صحيحاً فيما لو فرض زوال العلم الإجمالي من الأساس، و خروج هذا الطرف عن كونه طرفاً له، و الأمر في المقام ليس كذلك قطعاً؛ لأنه لا موجب لزوال العلم الإجمالي و خروج هذا الطرف عن كونه طرفاً له بعد كونه كذلك، و مجرد كون أمد الحرمة في الإناء (أ) على تقدير كونه هو النجس فعلًا ينتهي إلى الظهر لا يكفي لإخراج الطرف الآخر و هو الإناء (ب) عن كونه طرفاً للعلم بجامع الحرمة حتى في فترة ما بعد الظهر؛ و ذلك لأن الجامع المردد بين الإنائين (و هو الحرمة التي يدور أمدها بين القصير و الطويل) لا يزال معلوماً إلى الآن، و هو كما كان، فالتكليف الثابت في الإناء (ب) على تقدير تحققه يكون إلى المغرب طرفاً للعلم الإجمالي من أول الأمر؛ لأن الحرمة ثابتة له في كل آن آن و إلى المغرب، فتكون ثابتة بلحاظ تلك الآنات في عرض واحد؛ لأنها انحلالية بلحاظ تلك الآنات كما هو واضح، و حالها في ذلك حال ما لو علم تفصيلًا بحرمة الشرب منه من الآن إلى المغرب، فإن العلم التفصيلي ينجز حرمة الشرب منه إلى المغرب، فكذلك الحال في العلم الإجمالي الذي لا زال قائماً. غاية الأمر، أن أحد التكليفين على تقدير تحققه يكون طويلًا بلحاظ عمود الزمان دون الآخر.
و يسمى العلم الإجمالي في مثل هذه الحالة بالعلم الإجمالي المردد بين القصير و الطويل، و الحكم فيه أنه ينجّز الطويل على امتداده في عمود الزمان [١].
[١] إن قلت: إن الطرف الطويل و إن كان على امتداد الزمان طرفاً للعلم الإجمالي من أول الأمر، إلا أن الموجب لتنجيزه إنما هو تعارض الأصول و تساقطها. و من الواضح، أنه في فترة ما بعد الظهر لا يوجد ما يعارض جريان الأصل في هذا الطرف؛ لأنه لا مجال لجريان الأصل في الطرف القصير؛ لأنه على تقدير حرمته فإننا نعلم بارتفاعها بعد الظهر، و معه، فلا مجال لجريان الأصل فيه، فيجري في الطرف الآخر بلا معارض، و معه، فلا معنى للحكم بمنجزيته.
كان الجواب: إن الملحوظ في تعارض الأصول و تساقطها لو كان هو فترة ما بعد الظهر بالنسبة إلى الطرف القصير، لكان ما ذكر صحيحاً و تاماً؛ لأنه لا مورد لجريان الأصل في الطرف القصير في فترة ما بعد الظهر؛ لأنه لم يعد مشكوكاً على تقديره. و أما لو كان الملحوظ هو فترة ما قبل الظهر بالنسبة إلى ذلك الطرف، فالمعارضة واضحة بين الأصلين؛ لأن كلًا منهما مورد في نفسه لجريان الأصل المؤمن، فيتعارضان، و يتساقطان.
و من المعلوم: أن الذي يعين كون الملحوظ فترة ما بعد الظهر أو فترة ما قبل الظهر هو نفس العلم الإجمالي، و هذا العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الفرد القصير و الفرد الطويل موجود و باقٍ حتى بلحاظ فترة ما بعد الظهر، فإن مثل هذا العلم الإجمالي لا موجب لزواله. نعم، في فترة ما بعد الظهر لا وجود للعلم الإجمالي بتكليف فعلي مردد بين طرفين، و لكن هذا شيء و العلم بتكليف بين أحد التكليفين إما حرمة الشرب من الإناء (أ) إلى فترة الظهر، و إما حرمة الشرب من الإناء (ب) حتى إلى فترة ما بعد الظهر، شيء آخر. فانتبه.