البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٨ - الصورة الثالثة على أربعة أنحاء
فيستصحب، و يكون الاستصحاب حينئذ بمثابة العلم الإجمالي بالجامع، و هو كلي الحدث الأعم من كونه أصغر أم أكبر، فيجب الاجتناب عن كل ما يشترط فيه الطهارة من الحدث مطلقاً، من دون فرق بين كونه من الحدث الأصغر أو الأكبر.
النحو الثالث: أن يكون الجامع المعلوم مردد الانطباق بين تكليفين ككل علم إجمالي، غير أن أحد التكليفين على تقدير كونه هو المورد الفعلي لانطباق الجامع يكون أطول مكثاً في عمود الزمان من التكليف الآخر.
و مثاله: ما لو علم إجمالًا بحرمة الشرب من أحد إناءين معينين لنجاسته إما الإناء (أ) و إما الإناء (ب)، إلا أن حرمة الشرب من الإناء (أ) لو كان هو النجس فعلًا غايتها الظهر، بحيث لا حرمة ثابتة بخصوصه بعد الظهر. كما لو فرض كون المكلف مضطراً إليه بعد الظهر بخصوصه، و أما حرمة الشرب من الإناء (ب) فهي تستمر إلى ما بعد الظهر على تقدير كونه هو النجس فعلًا؛ إذ لا موجب لارتفاعها بعد الظهر.
ففي مثل هذه الحالة سوف يزول العلم بجامع الحرمة بالنسبة لفترة ما بعد الظهر؛ إذ لا علم بحرمة أحد الإنائين، إذ لا يقتصر الأمر على عدم علمنا بحرمة الشرب من الإناء (أ)، بل نعلم بعدم حرمته بعد الظهر.
و بناءً على زوال العلم بالجامع سوف يزول العلم الإجمالي بالحرمة، و يكون
المورد من موارد الشك البدوي بالنسبة إلى حرمة الشرب من الإناء (ب)، و لأجل ذلك وقع الكلام في أنه هل يجوز استعمال الإناء (ب) أو الشرب منه باعتباره مشكوكاً فتجري فيه البراءة كما لو لم يكن طرفاً للعلم الإجمالي، أو لا يجوز ذلك.
إن قلت: لما ذا وقع الكلام في هذا الفرض مع كونه واضحاً؛ فإن الإناء (ب) و إن كان طرفاً للعلم الإجمالي في فترة ما قبل الظهر، إلا أنه لم يعد طرفاً له في فترة ما بعد الظهر، بل هو مشكوك بالشك البدوي، فيكون مجرى للبراءة الشرعية بلا إشكال، ويحكم بجواز الشرب منه؟