البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٤ - توهم عدم سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في هذه الصورة
معاً في زوال العلم الإجمالي بسبب زوال العلم بالجامع.
و الحكم في هذه الصورة لا يختلف عن الحكم في الصورة المتقدمة من حيث بطلان منجزية العلم الإجمالي لاختلال الركن الأول من أركان منجزيته.
توهم عدم سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في هذه الصورة [١]
قوله (قدس) ص ١١٣: «و لكن قد يتوهم بقاء الأطراف على منجزيتها ... إلخ».
قد يتوهم هنا في هذه الصورة و يقال بعدم سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية لوجوب الموافقة القطعية للتكليف الذي كان معلوماً بالإجمال و إن زال ذلك العلم الإجمالي بسبب زوال العلم بجامع التكليف؛ و ذلك لأن العلم الإجمالي حين وجوده- و قبل حصول الشك في أصل ذلك العلم- قد منع من جريان الأصول المؤمنة فيها بسبب تعارضها، الأمر الذي أدى إلى تساقطها، و بالتالي قد نجّز كل أطراف العلم الإجمالي، و معه، سوف يبقى كل طرف على منجزيته حتى بعد فرض زوال العلم الإجمالي؛ و ذلك لأنّ الأصول المؤمنة بعد تعارضها و تساقطها لا معنى لعودها مرة أخرى، فتبقى الشبهة في كل طرف بلا أصل مؤمن. و من المعلوم أن
الشبهة إذا لم يوجد ما يؤمن تجاهها تكون منجزة [٢].
[١] و أما بالنسبة إلى الصورة الأولى فلا مجال لمثل هذا التوهم فيها؛ و ذلك لعدم وجود الشك في أي طرف من طرفي العلم الإجمالي بعد فرض اكتشاف الخطأ و العلم بطهارة كلا الإنائين، و من المعلوم أنه في هذه الصورة لا مجال للحكم بالمنجزية لا بلحاظ وجوب الموافقة القطعية و لزوم ترك كلا الإناءين و لا بلحاظ حرمة المخالفة القطعية بعد العلم بطهارتهما معاً و زوال العلم الإجمالي. و هذا بخلاف الصورة الثانية؛ فإن العلم الإجمالي و إن زال أيضاً إلا أنه لم يحصل العلم لا بطهارة كلا الإناءين و لا بطهارة أحدهما، غاية ما في الأمر، أنه قد شكك فيما علمه سابقاً من نجاسة أحد الإنائين، الأمر الذي يعني: أن كل طرف من طرفي العلم الإجمالي يكون محتمل النجاسة
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن نقطة الانطلاق في هذا التوهم هي ملاحظة ما يقتضيه العلم الإجمالي من أثر حين وجوده، و دعوى بقاء هذا الأثر حتى بعد زوال العلم الإجمالي.