البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٣ - الصورة الثانية الشك فيما كان العالم بالإجمال قد علم به
الإجمالي، و بالتالي، يسقط ذلك العلم الإجمالي المفترض عن المنجزية.
و الأمر بهذا المقدار واضح جداً، و لكن الذي قد لا يكون واضحاً، و الذي يوقع في الوهم أحياناً، هو أن زوال العلم بالجامع إنما يكون بعد افتراض وجوده، و من المعلوم: أنه في حالة وجوده و قبل زواله يكون هذا الركن موجوداً و تاماً، و هو ما يقتضي منجزية العلم الإجمالي، فكيف يفترض سقوط تلك المنجزية بعد ذلك؟
زوال العلم بالجامع له عدة صور:
ثم إن زوال العلم بالجامع بعد حصوله له عدة صور:
الصورة الأولى: اكتشاف العالم بالإجمال الخطأ في علمه
و الصورة الأولى هي كما لو افترض حصول العلم بجامع نجاسة ما مرددة بين كونها في الإناء (أ) أو في الإناء (ب)، و بعد فترة يتبين للعالم أنه قد أخطأ في علمه، و أن كلا الإنائين المذكورين اللذين اعتقد بنجاسة أحدهما كانا طاهرين.
ففي هذه الصورة، لا شك في سقوط العلم الإجمالي المذكور عن المنجزية؛ و ذلك لانهدام الركن الأول من الأركان الأربعة المتقدمة.
الصورة الثانية: الشك فيما كان العالم بالإجمال قد علم به
و الصورة الثانية هي أن يفترض حصول العلم الإجمالي بنجاسة أحد إناءين كما في الصورة الأولى، و بعد مرور فترة من الزمن يحصل للمكلف الشك فيما كان قد علم به، فيسري الشك إلى نفس اليقين السابق، و يتحول الشك في كل طرف من كونه شكاً مقروناً بالعلم الإجمالي إلى كونه شكاً بدوياً.
و فرق هذه الصورة عن الصورة الأولى، هو أنه في الصورة الأولى يحصل العلم للمكلف بطهارة كلا الإنائين، و في هذه الصورة يزول العلم بنجاسة أحدهما فقط
من دون أن يحصل له العلم بطهارتهما. و على الرغم مما ذكرناه من الفرق إلا أنهما يشتركان