البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣ - الاتجاه الثالث التفريق بينهما على أساس موضوع كل منهما اثباتاً
عليها، و العمل على وفقها إنما يكون مورده الشك في الحكم الواقعي و إن لم يكن الشك مأخوذاً في موضوعها في مقام جعلها، و لأجل ذلك لا تكون الأمارة حجة في حق العالم بالواقع.
ثالثاً: إنّ القول بأن الشك مأخوذ في حجية الأمارة مورداً لا موضوعاً مجرد تغيير في التعبير و الصياغة و هو لا يجدي نفعاً؛ لأننا لا نتعقل هذين النحوين من الأخذ للشك في عالم الجعل و مقام الثبوت؛ إذ الجعل إن كان قد فرض فيه وجود الشك و فرغ عنه، فهو مما لا معنى له إلا أخذه قيداً في موضوع الحكم. و إن لم يفرض فيه وجود الشك، كان الحكم مطلقاً. وعليه، يكون شاملًا لا محالة لحالات العلم بالواقع و هو غير معقول؛ لأنه لو علم المكلّف بوجوب الصلاة مثلًا و أحرز الواقع، فكيف يتعبده الشارع بالأمارة الدالة على عدم الوجوب مثلًا؟! و هذا هو الوجه في عدم معقوليته في نفسه [١].
الاتجاه الثالث: التفريق بينهما على أساس موضوع كل منهما اثباتاً
قوله (قدس) ص ١٢: «الثالث: إن الفرق بينهما ينشأ من ناحية ... إلخ».
يحاول صاحب هذا الوجه التفريق بين الأمارة و الأصل بالنظر إلى مقام الإثبات بدلًا من التفريق بينهما بالنظر إلى مقام الجعل و الإنشاء (الثبوت)، و ذلك بدعوى أن حجية الأمارة لم يؤخذ الشك في موضوعها بمقتضى لسان دليلها، بينما نرى أن الشك قد أخذ في لسان دليل الأصل العملي.
[١] و لكن يمكن أن يقال أيضاً: إن الشك بعد الفراغ عن كونه مأخوذاً مورداً في مقام جعل الحكم الظاهري في مورد الأمارة، فمن غير المعقول أن لا يؤخذ قيداً في موضوع الحكم؛ لأن المولى إذا لاحظ الشك مورداً فلا معنى لعدم لحاظه موضوعاً؛ إذ لحاظ موضوع الحكم في مقام الجعل لا ينفك عن لحاظ المورد الذي جعل المولى الحكم بلحاظه، هذا إذا أمكن تصور شيئين أحدهما موضوع الحكم و الآخر مورد الحكم. في عالم جعل الحكم، إلا إذا أريد من عدم أخذه موضوعاً، عدم أخذه كذلك في لسان الدليل و عالم الإثبات، فعندها يمكن افتراض أخذه مورداً في عالم الثبوت و عدم أخذه موضوعاً في عالم الإثبات فتأمل.