البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٩ - الركن الرابع لزوم الترخيص في المخالفة القطعية و إمكان وقوعها
العلم الإجمالي، و إن لم تكن ممكنة، فلا مانع من جريانها.
هذا هو الركن الرابع من أركان منجزية العلم الإجمالي.
و الوجه في هذا الركن واضح؛ لأنه لو كانت المخالفة القطعية ممتنعة على
المكلف حتى مع إذن الشارع فيها و الترخيص بتلك المخالفة لقصور في قدرته، فلا محذور في إجراء الأصول المؤمنة في جميع الأطراف؛ لأنه حتى مع جريانها سوف لا يقع المكلف في محذور المخالفة القطعية؛ و ذلك لأن المانع من جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي ليس هو إلا الوقوع في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و مع عدم قدرة المكلف على المخالفة القطعية، سوف يزول هذا المانع، و تجري الأصول المؤمنة بلا أي محذور، و يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية، و هذا هو الوجه في ركنية هذا الركن.
ثم إنه ينبغي الالتفات إلى أن ركنية هذا الركن مبنية على القول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية و إنكار القول بالعلية، و ذلك لأن افتراض اشتراط إمكان وقوع المخالفة القطعية خارجاً و عدم إمكانه لا دخل له في التنجيز إذا فرض أن العلم الإجمالي بنفسه يكون علة للتنجيز؛ فإن المانع من جريان الأصول حينئذ هو نفس العلم الإجمالي، فيكون مانعاً من جريان الأصول بلحاظ كل طرف من أطراف العلم الإجمالي و بقطع النظر عن قدرة المكلف على ارتكاب الطرف الآخر أو عدم قدرته على ذلك، فنفس كون الأصل المؤمن مؤدياً إلى الترخيص في هذا الطرف أو ذاك يكون مانعاً من جريانه؛ و ذلك للتنافي بين الترخيص و العلية [١].
[١] فإنّ افتراض كون العلم الإجمالي علة للتنجيز لهذا الطرف و ذاك الطرف، يعني بالضرورة افتراض وجود المقتضي و عدم وجود المانع، و حيث أنّ المانع الذي يمكن افتراضه في المقام ليس هو إلا الترخيص، فهذا يعني أنّ افتراض عدم وجود المانع بمقتضى افتراض العلية يعني افتراض عدم الترخيص، وعليه، سوف يكون الترخيص منافياً للعلية كما هو واضح؛ لأنه من افتراض المانع و عدمه في آن واحد.