البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٧ - الصحيح من الصياغتين المتقدمتين
الطرف الأول أم الطرف الثاني.
الصحيح من الصياغتين المتقدمتين:
قوله (قدس) ص ١١١: «كما أن الصياغة المطروحة فعلًا لهذا الركن ... إلخ».
إن الصحيح من الصياغتين المتقدمتين هو الصياغة الأولى دون الصياغة الثانية؛ و ذلك لأنّ منشأ الصياغة الثانية (و هي صلاحية العلم الإجمالي لتنجيز معلومه على جميع التقادير) ليس هو إلا دعوى أنّ المنجَّز لا يتنجّز بمنجّز آخر لأنه من قبيل اجتماع علتين مستقلتين في التأثير على معلول واحد.
و من المعلوم أنّ مثل هذه الدعوى لا دليل عليها في مثل ما نحن فيه؛ فإنّ التنجز من الأمور الاعتبارية المرتبطة بباب ادراك العقل لحق الطاعة و قبح المخالفة، و لا ينبغي قياسه على الآثار التكوينية من قبيل: أنّ الموجود لا يوجد، و أنّ العرض لا يتعدد على معروض واحد، و أمثال تلك المقولات.
وعليه، فالعبرة في تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية أو عدم تنجيزه له إنما هي بتعارض الأصول المؤمنة في أطرافه أو عدم تعارضها؛ فإن مجرّد تنجّز أحد طرفي العلم الإجمالي بمنجز لا يوجب إخراج الطرف الآخر عن دائرة حق الطاعة للمولى بعد فرض دخوله فيها بسبب العلم الإجمالي الذي يمنع بنفسه عن جريان البراءة فيه وفقاً لمسلك العليّة؛ لأنّ التكليف المعلوم بالإجمال- وفقاً لهذا المسلك- قد تنجز بنفس العلم الإجمالي.
و بعبارة أخرى: إنّ العلم الإجمالي إن كان بنفسه و بعنوانه مانعاً من جريان البراءة في كل طرف من طرفي العلم الإجمالي، و بالتالي، إدخاله لكلا الطرفين في دائرة حق الطاعة، فمجرد تنجز أحد طرفيه بمنجز لا يوجب إخراج الطرف الآخر عن دائرة حق الطاعة و يجعله مورداً لجريان الأصل المؤمن فيه، بل على العكس؛ فإنه قد يستوجب مزيد التنجيز فيه، وعليه، فلا معنى لربط تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية