البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٦ - الفرق العملي بين الصياغتين المتقدمتين
معلومه على كل تقدير، فيسقط أثره، و تبطل مانعيته، و يبقى الطرف الآخر بلا منجز. و حيث أنه مورد في نفسه لجريان الأصل المؤمن لأنه مشكوك، فسوف يجري فيه ذلك الأصل بلا محذور.
الفرق العملي بين الصياغتين المتقدمتين:
قوله (قدس) ص ١١٠: «و الفرق العملي بين هاتين الصياغتين يظهر ... إلخ».
قد يبدو للوهلة الأولى أنه لا فرق في النتيجة من الناحية العملية بين الصياغة الأولى و الصياغة الثانية، فإنه على كلتيهما سوف يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية لوجوب الموافقة القطعية، و بالتالي، جريان الأصل المؤمن في الطرف
الآخر على كلتا الصياغتين؛ لأن المانع من الجريان في الصياغة الأولى هو التعارض، و الحال أنه لا تعارض في الفرض المذكور؛ لأن الطرف الذي تنجز بالأمارة أو الأصل العملي المنجز قد خرج عن كونه مورداً للأصل المؤمن، و معه، فلا معنى لجريان الأصل المؤمن فيه، فيجري في الطرف الآخر بلا معارض.
و المانع من الجريان بحسب الصياغة الثانية هو صلاحية العلم الإجمالي لتنجيز معلومه على كل تقدير، و الحال أنه ليس كذلك في الفرض المذكور؛ و ذلك لتنجز أحد أطرافه بالأمارة، فيجري الأصل المؤمن في غير الطرف الذي تنجز بالأمارة أو الاستصحاب بلا مانع، وعليه، فلا أثر عملي لهذا الاختلاف في الصياغة للركن الثالث.
و لكن الصحيح أن هناك فارقاً عملياً بين الصياغتين المذكورتين، و هو يظهر فيما لو فرض أن أحد الطرفين لم يتواجد فيه الأصل المؤمن و لم يثبت تنجيزه أيضاً بمنجز آخر بقطع النظر عن العلم الإجمالي المذكور؛ فإنه في هذه الحالة لا يكون الركن الثالث ثابتاً بحسب الصياغة الأولى؛ لأنها عبارة عن كون كل من الطرفين مشمولًا في نفسه للأصل المؤمن، و الحال أنه ليس كذلك. بينما يكون ثابتاً بحسب الصياغة الثانية؛ لأن العلم الإجمالي يكون صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير، سواءً كان معلومه هو