البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٤ - صياغة المحقق العراقي للركن الثالث
الأصل المؤمن هو نفس العلم الإجمالي و عليته للتنجيز. و من هنا اضطر المحقق العراقي- القائل بمسلك العلية- إلى رفض الصياغة المذكورة للركن الثالث و الاتيان بصياغة أخرى تناسب القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية.
صياغة المحقق العراقي للركن الثالث:
و حاصل هذه الصياغة، هو أن تنجيز العلم الإجمالي لكل طرف من أطراف العلم الإجمالي يتوقف على صلاحيته لتنجيز معلومه على كل تقدير، سواء كان ذلك العلم متعلقاً واقعاً بالطرف (أ)، أم كان متعلقاً بالطرف (ب)، أم كان متعلقاً بالطرف (ج-)، و هكذا؛ لأن العلم الإجمالي لا بد و أن يكون منطبقاً على أحد الأطراف، فإن العلم الإجمالي بحرمة شرب أحد مائعين لا بد و أن يكون منطبقاً على أحدهما قطعاً.
فإذا فرض أن العلم الإجمالي غير صالح لتنجيز معلومه على كل حال، فسوف
يسقط مثل هذا العلم الإجمالي عن المنجزية. فمثلًا: لو كان العلم الإجمالي غير صالح لتنجيز معلومه فيما لو كان هو الطرف (أ)، فسوف لا يكون له أي أثر في التنجيز بالنسبة إلى الطرف (ب)؛ و ذلك لاختلال الركن الثالث، و هو صلاحيته لتنجيز معلومه على كل تقدير.
و على هذا الأساس، فكلما كان المعلوم الإجمالي على أحد التقديرين- و هو الطرف الأول مثلًا- غير صالح للتنجيز بالعلم الإجمالي، لم يكن ذلك العلم الإجمالي منجزاً، لا للطرف الأول لأنه غير صالح لتنجيزه بحسب الفرض [١]، و لا للطرف الآخر لأن تنجيزه
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ عدم صلاحية العلم لتنجيز معلومه، تارة تكون لأجل عدم قابلية ما هو معلوم للتنجيز أصلًا، كما لو لم يكن له أثر شرعي أصلًا، كعلمنا بوجود إما زيد في المسجد و إما خالد مع عدم الأثر الشرعي لذلك الوجود؛ لعدم كون وجود أي منهما موضوعاً لحكم شرعي، و أخرى تكون لأجل تنجزه بمنجز سابق على العلم، بناءً على استحالة تنجز ما هو منجز، كما لو تنجز علينا وجوب صلاة الظهر ثم علمنا إجمالًا بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة.