البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٣ - الصياغة المتقدمة لا تلائم القول بالعلية
يستدعي وجوب الموافقة القطعية على نحو استدعاء المقتضي لمقتضيه.
و الوجه في ذلك: أنه على القول بالاقتضاء يكون تنجيز العلم لكل طرف، و بالتالي لوجوب الموافقة القطعية، متوقفاً على عدم المانع، و هو في المقام عبارة عن الترخيص الشرعي و لو في أحد الطرفين، و مع فرض كون كل من الطرفين مشمولًا في نفسه لدليل الأصل المؤمن، فسوف يحصل التعارض بين الأصلين في الطرفين، و مقتضى التعارض هو التساقط، و حينئذٍ يبقى كل من الطرفين بلا مؤمن، فيتنجزان معاً بسبب العلم الإجمالي.
إن قلت: إنه على هذا الفرض سوف يكون التنجيز بسبب عدم المؤمن لا لأجل العلم الإجمالي.
كان الجواب: إن الذي أدى إلى تعارض الأصول و تساقطها هو نفس العلم الإجمالي، و لولاه لما كان هناك أي تعارض بين الأصلين كما هو واضح، و بهذا يصح القول بأن تنجيز الأطراف و وجوب الموافقة القطعية بعد تعارض الأصول
و تساقطها يكون بسبب العلم الإجمالي.
و أما على القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، فإن المانع من جريان الأصل العملي المؤمن في كل طرف من طرفي العلم الإجمالي هو نفس العلم الإجمالي و بقطع النظر عما يقتضيه من تعارض الأصول و تساقطها؛ لأنه علة للتنجيز بحسب الفرض، و معه، لا تصح الصياغة المذكورة؛ لأنه حتى لو لم يكن هناك معارض للأصل المؤمن في الطرف الآخر فهو لا يجري في نفسه؛ لأن كلًا من الطرفين قد تنجز بسبب العلم، و مع المنجزية لا معنى لجريان الأصل المؤمن. وعليه، فالمانع من جريان الأصل المؤمن هو منافاته لعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، فلا بد إذن- لكي يتاح للأصل المؤمن أن يجري في أحد الطرفين- من افتراض نكتة في رتبة سابقة يتم على أساسها تعطيل العلم الإجمالي عن المنجزية؛ لأن الذي يحول دون جريان