البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٤ - النحو الأول كون العلم بالفرد معيناً للمعلوم بالإجمال
بالخصوص أو ذاك، لكان علماً تفصيلياً بالفرد و ليس علماً إجمالياً، و لما كان منجزاً إلا بالنسبة إلى ذلك الفرد بالخصوص؛ إذ لا علم إجمالي في هذه الحالة، بل هو علم تفصيلي بهذا الفرد و شك بدوي في الفرد الآخر.
و حينما يحصل لنا علم بالجامع ثم يسري هذا العلم من الجامع إلى هذا الفرد بالخصوص أو ذاك، فسوف ينحل هذا العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالفرد و شك بدوي في الفرد الآخر، كما لو علمنا إجمالًا بوقوع قطرة دم في أحد إناءين، ثم علمنا بعد ذلك بأن تلك القطرة قد وقعت في الإناء الأول خاصّة. و يسمى ذلك بانحلال العلم الإجمالي بالعلم بالفرد [١].
أنحاء تعلق العلم بالفرد بعد العلم بالجامع:
قوله (قدس) ص ١٠٥: «و تعلق العلم بالفرد له عدة أنحاء ... إلخ».
إن تعلق العلم بالفرد بعد فرض حصول العلم بالجامع [٢] يتصور على عدّة أنحاء:
النحو الأول: كون العلم بالفرد معيناً للمعلوم بالإجمال
قوله (قدس) ص ١٠٥: «أحدها: أن يكون العلم المتعلق بالفرد معيناً ... إلخ».
النحو الأول من أنحاء تعلق العلم بالفرد بعد العلم بالجامع، هو أن يكون العلم المتعلق بالفرد معيناً بصورة مباشرة لما هو المعلوم بالعلم الإجمالي، على نحو يحصل
[١] ينبغي الالتفات إلى أن حصول العلم بالجامع و العلم بالفرد، تارة يكون بمعنى: حصول العلم بالجامع أولًا و تردده بين هذا الطرف أو ذاك، و بعد ذلك يحصل العلم بوجود هذا الجامع المعلوم ضمن هذا الفرد بالخصوص. و تارة أخرى يكون بمعنى: حصول العلم بالجامع ضمن العلم بالفرد.
و الحالة الأولى هي التي تكون من سراية العلم من الجامع إلى الفرد، و التي يعبر عنها بحالة الانحلال دون الحالة الثانية؛ إذ لا يوجد فيها علم إجمالي أصلًا.
و من هنا، ينبغي التمييز بين العلم بالجامع الحاصل من العلم التفصيلي بالفرد كالعلم بوجود إنسان في المسجد نتيجة العلم التفصيلي بوجود زيد فيه، و بين العلم بالجامع المردد الانطباق على هذا الفرد أو ذاك كالعلم بوجود الإنسان في المسجد المردد بين كونه زيداً أو بكراً، فما هو ركن في العلم الإجمالي هو العلم بالجامع على النحو الثاني لا العلم بالجامع على النحو الأول، فإنه لا علم إجمالي معه أصلًا
[٢] إن الغرض من عقد هذا البحث هو معرفة الأنحاء التي يحصل بها الانحلال، و الأنحاء التي لا يحصل بها الانحلال من أنحاء تعلق العلم بالفرد، و لأجل ذلك فرضنا حصول العلم بالفرد بعد حصول العلم بالجامع؛ إذ بدون ذلك لا معنى للقول بأن تعلق العلم بالفرد له عدة أنحاء كما هو واضح.